أبدًا، فوالله إنك لتَصِل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلَّ، وتَكسِب المعدوم، وتعين على نوائب الحق ..) (¬1)، وكان هذا شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أمته ليزيل عنها دواعي القلق على مستقبل هذا الدين: «بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض ..» (¬2).
وحتى في حالات الضعف البشري لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليعنِّف أصحابه بفظاظة وغلظة، وهم الذين سمعوا بقدوم أبي عبيدة بجزية البحرين، فاجتمعوا على صلاة الفجر، وتبعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الصلام، ففهم ماذا يريدون، قال: «فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا ..» (¬3).
والمؤمن محتاجٌ في حال البلاء إلى من يكشف همه، ويبشره بما يسره، إما بفرج عاجل، أو بأجر آجل، ولقد وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم العلاء مريضة فقال لها: «أبشري يا أم العلاء، فإن مرض المسلم يُذهب خطاياه، كما تُذهب النار خبث الحديد» (¬4).
¬_________
(¬1) صحيح البخاري - التفسير - سورة العلق - باب 1 - الحديث 4953 (فتح الباري 8/ 715).
(¬2) مسند أحمد 5/ 134، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 2825.
(¬3) صحيح البخاري - كتاب الجزية - باب 1 - الحديث 3158 (فتح الباري 6/ 258).
(¬4) صحيح الجامع برقم 37 (صحيح).