كتاب هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

ويقال للرجل إذا كان حكيمًا: قد أحكمته التجارب. والحكيم المتقن) (¬1).
وبتعريف الداعية المجرب، المستوحي من الحركة لهذا الدين، يُعرِّف صاحب الظلال الحكمة بقوله: (توخي القصد والاعتدال، وإدراك العلل والغابات، ووضع الأمور في نصابها، في تبصر وروية وإدراك) (¬2).
وللحكمة جذور فطرية، وأخرى مكتسبة، ومن أسباب اكتساب الحكمة التفقه في الدين، وهو من الخير الكثير الذي أشارت إليه الآية: {... وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [البقرة: 269] وأكدته السنة وبينت سبيل اكتساب الحكمة: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» (¬3).
وأشار صاحب الظلال إلى أنها ثمرة التربية القرآنية: (والحكمة ثمرة التعليم بهذا الكتاب، وهي مَلَكة يتأتَّى معها وضع الأمور في مواضعها الصحيحة، ووزن الأمور بموازينها الصحيحة، وإدراك غايات الأمور والتوجيهات ..) (¬4).
بينما اعتبرها لقمان الحكيم مما يُكتسب بمجالسة الصالجين الذين يُقتدى بهم، كما في وصيته لابنه: (يا بني، جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة؛ كما يحيي
¬_________
(¬1) عن صفوة التفاسير 2/ 490.
(¬2) في ظلال القرآن 1/ 306.
(¬3) صحيح البخاري - كتاب العلم - باب 13 - الحديث 71 (فتح الباري 1/ 164).
(¬4) في ظلال القرآن 1/ 133.

الصفحة 122