«اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل».
لقد كان جيل الصحابة - رضي الله عنهم - على درجةٍ عالية من الهمة والنشاط، اقتضت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدعوَهم في كثير من المواقف إلى الحد من هذا النشاط الزائد، وإلى العودة إلى مستوى القصد والاعتدال والتوازن قائلًا لهم: «اكلَفُوا من الأعمال ما تطيقون» (¬1)، ويقول الواحد منهم: (يا رسول الله! إني أُطيق أكثر من ذلك) (¬2).
وحين خارت القوى، وضعفت العزائم، وفترت الهمم، صار الواحد من الناس حين يُطالب بأداء بعض الواجبات يكون جوابه: لا أطيق ذلك. وأصبحنا بحاجة كبيرة للاستعاذة بالله من هذا الحال: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل» (¬3).
إن دينًا يخاطب أتباعه بقول الله عز وجل: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [آل عمران: 133]
{سَابِقُوا} [الحديد: 21]
¬_________
(¬1) صحيح البخاري - كتاب الرقاق - باب 18 - الحديث 6465 (فتح الباري 11/ 294).
(¬2) صحيح البخاري - كتاب الصوم - باب 59 - الحديث 1979 (فتح الباري 4/ 224).
(¬3) صحيح البخاري - الجهاد - باب 25 - الحديث 2823 (الفتح 6/ 36) حيث قال: (والفرق بين العجز والكسل: أن الكسل ترك الشيء مع القدرة على الأخذ في عمله، والعجز عدم القدرة).