كتاب هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

له الدنيا» (¬1)، ولماذا يحزن المرء على شيء فاته من الدنيا، إذا اطمأن أنه من المفلحين؟ «قد أفلح من أسلم ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه» (¬2)؟ وكيف يلهث طامعًا إذا علم بخطر ذلك على عاقبته، إن لم يؤد حقَّه؟: «الأكثرون هم الأسفلون، إلا من قال هكذا، وهكذا، وهكذا» (¬3).
وما فائدة الاستكثار والكنز إذا كانت احتياجات المرء محدودة بضرورات معينة؟: «وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت أو ليست فأبليت؟!» (¬4).
والخلل في قناعة المسلم قد ينشأ عن اهتزاز بعض مفاهيمه الإيمانية، من الرضا بالقدر، في العسر واليسر، لذلك كان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: «.. وأسألك نعيمًا لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بالقضاء» (¬5).
وفي دعاء الاستخارة: «.. واقدر لي الخير حيث كان ثم رضِّني به» (¬6)، ومن دواعي الرضا بالتفكير بالأجر، كما في الحديث: «لو تعلمون ما لكم عند الله، لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة» (¬7)، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو تعلمون ما ادُّخِر لكم، ما حزنتم
¬_________
(¬1) صحيح سنن الترمذي - كتاب الزهد - باب 21 - الحديث 1913/ 2463 (حسن).
(¬2) صحيح مسلم - كتاب الزكاة - باب 43 - الحديث 1054.
(¬3) صحيح سنن ابن ماجه - كتاب الزهد - باب 8 - الحديث 3333/ 4131 (حسن صحيح).
(¬4) صحيح سنن الترمذي - كتاب الزهد - باب 21 - الحديث 1909/ 2459 (صحيح).
(¬5) صحيح سنن النسائي - كتاب السهو - باب 62 - الحديث 1238 (صحيح).
(¬6) صحيح البخاري - كتاب التوحيد - باب 10 - الحديث 7390.
(¬7) صحيح الجامع - الحديث 5265 (صحيح).

الصفحة 365