كتاب هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

كانت عليه» (¬1)، يقول شارح الحديث: (أي لا تكون قلوبهم صافية عن الحقد والبغض كما كانت صافية قبل ذلك) (¬2).
ترى الرجل العاقل ولا تدري أين ذهب عقله في حال وقوع الفتنة، ينقل ابن حجر حديثًا لابن أبي شيبة في الفتن: «ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي يصبح الناس فيها كالبهائم»؛ أي: لا عقول لهم، ويؤيده حديث أبي موسى: «تذهب عقول أكثر ذلك الزمان» (¬3).
وحين بيَّن ابن حجر استحباب الاستعاذة من الفتن، حتى في حق مَن علم أنه على حق، علل ذلك بقوله: (لأنها قد تُفضِي إلى وقوع ما لا يرى وقوعه) (¬4).
ومن أخطر آثار الوقوع في الفتن انعدام التأثر بالموعظة، روى أحمد (أن أخاً لأبي موسى كان يتسرع في الفتنة فجعل ينهاه ولا ينتهي فقال: (إن كنت أرى سيكفيك مني اليسير - أو قال من الموعظة - دون ما أرى ...) (¬5)، بل ويستصغر الناس المعاصي. يقول عبدالله بن عمر: (في الفتنة لا ترون القتل شيئاً) (¬6)، فما سبيل النجاة من الفتن؟
من المنجيات من الفتن: أن تتنازل عن حقك في الدنيا، وإن كان
¬_________
(¬1) صحيح سنن أبي داود للألباني - الحديث 3571 (حسن).
(¬2) عون المعبود 11/ 317، عند شرحه للحديث 4227.
(¬3) فتح الباري 13/ 49 - كتاب الفتن - الباب 17.
(¬4) فتح الباري 13/ 52، عند شرحه للحديث 7098.
(¬5) مسند أحمد 4/ 401، والشاهد من الحديث موقوف على أبي موسى.
(¬6) مسند أحمد 2/ 32، موقوفا على عبدلله بن عمر.

الصفحة 376