وحاول في الفتنة ألا تكون أميرًا فإن أسامة - رضي الله عنه - كان يقول: (ما أنا بالذي أقول لرجل - بعد أن يكون أميرًا على رجلين -: أنت خير) (¬1)، يقول ابن حجر: (فكان أسامة يرى أنه لا يتأمر على أحد، وإلى ذلك أشار بقوله: لا أقول للأمير: إنه خير الناس) (¬2).
والدعاء بالحماية من شرور الفتن سبب من أسباب النجاة ففي مسند أحمد: «وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضني إليك غير مفتون» (¬3)، وفي دعاء عمر - رضي الله عنه -: (نعوذ بالله من شر الفتن)، وقال أنس - رضي الله عنه -: (عائذاً بالله من شر الفتن) (¬4).
وينجيك عند الله أن تنكر الفتنة، ولا ترضى بها، ولا تعين عليه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «.. وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامتِ السماوات والأرض» (¬5).
وأهم المنجيات أن يفقه المرء دينه، وأن يميز حدود الشرع - دون التباس - فقد نقل ابن حجر عن ابن أبي شيبة حديثاً عن حذيفة يقول فيه: (لا تضرك الفتنة ما عرفت دينك، إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل) (¬6).
ورغم كل هذه الأسباب المنجية وغيرها، لا بدَّ للقلب من أن يبقى
¬_________
(¬1) فتح الباري 13/ 52، عند شرحه للحديث 7098.
(¬2) مسند أحمد 1/ 368، وفي صحيح الجامع برقم 59 (صحيح).
(¬3) صحيح البخاري - كتاب الفتن - باب 15 - الحديث 7089.
(¬4) صحيح البخاري - كتاب الفتن - باب 15 - الحديث 7090.
(¬5) صحيح الجامع برقم 2960، ورواه أحمد ومسلم.
(¬6) فتح الباري - 13/ 49 - كتاب الفتن - من شرحه للباب 17.