كتاب هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

عنه) (¬1)، كما (كان لا يكاد يقول لشيء: لا، فإذا سُئل فأراد أن يفعل قال: نعم، وإذا لم يرد أن يفعل سكت) (¬2)، كما كان (يخدم نفسه) (¬3).
ومجموع هذه الصفات تجعل صاحبها مقبولًا عند الناس ومحببًا إليهم، ولذلك كان الرجل يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لا يُطيقه، ثم يخرج من عنده ولا يؤثر عليه أحدًا، ومن ذلك ما حدث به عمرو بن العاص عن نفسه: (.. لقد رأيتني وما أحد أشد بغضًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني، ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته ..)، وبعد أن تعرض لتأثير تحببه - صلى الله عليه وسلم - انقلب الحال، (وما كان أحد أحب إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له، ولو سُئلت أن أصفه ما أطقتُ؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه) (¬4).
وقد يكون التحبب أحيانًا بصور شخصية بسيطة، كالتي أشار إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «الرؤيا الصالحة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب ..» (¬5)، وذلك كنوع من المشاركة الوجدانية حتى للهموم القلبية، وخواطر العقل الباطن، وعالم ما وراء الشعور، وتلك أقصى مستويات التحبب والتفاعل الأخوي، ولذلك كان يحاول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعايش هموم أصحابه في اليقظة والمنام، حين كان ينصرف من صلاة الفجر ويعبر للناس رؤاهم، يقول ابن عباس: (كان مما يقول لأصحابه: من رأى منكم رؤيا فليقصها؛ أعبرها
¬_________
(¬1) صحيح الجامع برقم 4850 (صحيح).
(¬2) صحيح الجامع برقم 4869 (صحيح).
(¬3) صحيح الجامع برقم 4996 (صحيح).
(¬4) صحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب 54 - الحديث 192/ 121 (شرح النووي 1/ 496).
(¬5) صحيح مسلم - كتاب الرؤيا - الحديث 4 (شرح النووي 8/ 24).

الصفحة 99