فصلٌ
ثم يفيض إلى مكة، ويطوف القارن والمفرد (¬1) بنية الفريضة (¬2) طواف الزيارة.
وأول وقته: بعد نصف ليلة النحر (¬3)، ويسن في يومه، وله تأخيره (¬4).
ثم يسعى بين الصفا والمروة - إن كان متمتعًا أو غيره، ولم يكن سعى مع طواف القدوم -.
¬__________
(¬1) أفاد أن المتمتع لا يطوف، وليس كذلك، وإنما أراد - رحمه الله - بالنص على المفرد والقارن دفع ما قيل من أن المفرد والقارن يطوفان للقدوم أولًا إذا لم يكونا دخلا مكة من قبل، ثم يطوفان للزيارة ...
وما ذهب إليه المؤلف - رحمه الله - هو الصواب؛ بل المتعين.
(¬2) أفادنا المؤلف - رحمه الله - أن هذا طواف فرضٍ؛ لقوله: (بنية الفريضة)، وأنه لا بد من نيته وأنه فرضٌ.
وسبق الخلاف في هذه المسألة، وبينا أن الطواف والسعي والرمي - وما أشبهها - كلها تعتبر أجزاءً من عبادةٍ واحدةٍ، وأن النية في أولها كافيةٌ عن النية في بقية أجزائها؛ لأن الحج عبادةٌ مركبةٌ من هذه الأجزاء.
(¬3) لكن بشرط أن يسبقه الوقوف بعرفة وبمزدلفة؛ فلو طاف بعد منتصف ليلة النحر، ثم خرج إلى عرفة ومزدلفة فإنه لا يجزئه.
(¬4) المؤلف لم يقيده بزمنٍ؛ فلم يقل: له تأخيره إلى كذا ...
وما ذهب إليه المؤلف - رحمه الله - من أن له تأخيره إلى ما لا نهاية له: ضعيفٌ.
والصواب: أنه لا يجوز تأخيره عن شهر ذي الحجة، إلا إذا كان هناك عذرٌ ... ، أما إذا كان لغير عذرٍ فإنه لا يحل له أن يؤخره.