كتاب الحاشية العثيمينية على زاد المستقنع

الغد (¬1)، فإذا أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يطوف للوداع (¬2)، فإن أقام أو اتجر بعده أعاده، وإن تركه غير حائضٍ (¬3) رجع إليه (¬4)، فإن شق أو لم يرجع فعليه دمٌ (¬5)،
¬__________
(¬1) لو أن جماعةً حلوا الخيام وحملوا العفش وركبوا، ولكن حبسهم المسير لكثرة السيارات، فغربت عليهم الشمس قبل الخروج من منًى؛ فلهم أن يستمروا في الخروج؛ لأن هؤلاء حبسوا بغير اختيارٍ منهم.
(¬2) تحريمًا ... ؛ فالصواب: أن طواف الوداع واجبٌ، وقد عكس بعض الأئمة - رحمهم الله -، فقال: إن طواف الوداع سنةٌ وطواف القدوم واجبٌ، مع أن السنة تدل على العكس ...
ولا يسقط طواف الوداع إلا عن الحائض والنفساء فقط.
وظاهر كلام المؤلف: أنه إذا أراد الخروج من مكة إلى أي بلدٍ كان فإنه لا يخرج حتى يطوف للوداع.
وصرح بعض الأصحاب: أنه إذا أراد الخروج من مكة إلى بلده لم يخرج حتى يطوف للوداع.
ووجه التقييد بالبلد: أنه إذا أراد الخروج إلى بلدٍ آخر فإنه لم يزل في سفرٍ، ولم يرجع ...
وهذا التقييد تقييدٌ حسنٌ.
(¬3) إلا إذا طهرت [الحائض] قبل مفارقة بنيان مكة فإنه يلزمها الرجوع، أما إذا طهرت بعد مفارقة البنيان ولو بيسيرٍ ولو داخل الحرم؛ فإنه لا يلزمها أن ترجع.
(¬4) ظاهره: وجوب الرجوع، قرب أم بعد، ما لم يشق، وأنه إذا رجع ولو من بعيدٍ سقط عنه الدم.
لكن المذهب: أنه إذا جاوز مسافة القصر استقر عليه الدم؛ سواء رجع أم لم يرجع، وكذلك لو وصل إلى بلده؛ فإن الدم يستقر عليه؛ سواءٌ رجع أم لم يرجع.
(¬5) لكن الفرق: أنه إذا تركه للمشقة لزمه الدم ولا إثم، وإذا تركه لغير مشقةٍ لزمه الدم مع الإثم؛ لأنه تعمد ترك واجبٍ ...
ونحن نفتي الناس بالدم [في المسألة] وإن كان في النفس شيءٌ من ذلك، لكن من أجل انضباط الناس وحملهم على فعل المناسك الواجبة بإلزامهم بهذا الشيء؛ لأن العامي إذا قلت له: ليس عليك إلا أن تستغفر الله وتتوب إليه؛ سهل الأمر عليه، مع أن التوبة النصوح أمرها صعبٌ.

الصفحة 256