كتاب الحاشية العثيمينية على زاد المستقنع

وإن أوصى لوارثٍ فصار عند الموت غير وارثٍ: صحت، والعكس بالعكس.
ويعتبر القبول بعد الموت وإن طال، لا قبله (¬1)، ويثبت الملك به عقب الموت (¬2)، ومن قبلها ثم ردها لم يصح الرد (¬3)، ويجوز الرجوع في الوصية.
وإن قال: (إن قدم زيدٌ فله ما أوصيت به لعمرٍو)، فقدم في حياته: فله، وبعدها لعمرٍو.
ويخرج الواجب كله - من دينٍ وحج (¬4) وغيره - من كل ماله بعد موته وإن لم يوص به.
فإن قال: (أدوا الواجب من ثلثي) بدئ به، فإن بقي منه شيءٌ أخذه صاحب التبرع، وإلا سقط.
¬__________
(¬1) يستثنى من ذلك: ما إذا كانت الوصية لغير عاقلٍ أو لغير محصورٍ.
(¬2) قال بعض العلماء - وهو المشهور من المذهب -: إنه لا يثبت الملك إلا بالقبول ...
والمسألة محتملةٌ؛ فكلام المؤلف - رحمه الله - له قوةٌ ... ، والمذهب له وجهة نظرٍ - أيضًا - ... ، فالمسألة مترددةٌ بين هذا وهذا ...
والأولى والأحسن والأحوط: أن يصطلح الورثة والموصى له في مثل هذه الحال.
(¬3) لكن لو قبلها الورثة - أي قبلوا رده للوصية - صار ابتداءً هبةً لهم من الموصى له.
(¬4) ظاهر كلامه - رحمه الله - ... : أنه يحج عنه وإن كان الرجل قد ترك الحج لا يريد الحج.
ولكن في هذا نظرًا؛ فإن القول الراجح: أنه إذا ترك الحج لا يريد الحج فإنه لا يقضى عنه، ويترك لربه يعاقبه يوم القيامة ... ، أما لو فرض أن الرجل متهاونٌ، يقول: (أحج العام القادم) وهكذا؛ فهذا يتوجب القول بقضاء الحج عنه.

الصفحة 410