كتاب الحاشية العثيمينية على زاد المستقنع

باب الخلع
من صح تبرعه من زوجةٍ وأجنبي: صح بذله لعوضه (¬1).
فإذا كرهت خلق زوجها، أو خلقه، أو نقص دينه، أو خافت إثمًا بترك حقه: أبيح الخلع، وإلا كره ووقع (¬2).
فإن عضلها ظلمًا للافتداء، ولم يكن لزناها، أو نشوزها، أو تركها فرضًا ففعلت، أو خالعت الصغيرة (¬3)، والمجنونة، والسفيهة، أو الأمة بغير إذن سيدها: لم يصح الخلع، ووقع الطلاق رجعيا إن كان بلفظ الطلاق أو نيته (¬4).
فصلٌ
والخلع بلفظ صريح الطلاق، أو كنايته، وقصده (¬5): طلاقٌ بائنٌ.
¬__________
(¬1) ويجوز أن تجعل عوض الخلع غير المال - كخدمته مثلًا -؛ إلا إذا كان العوض محرمًا؛ فهذا لا يجوز.
(¬2) إذا كان الخلع لغير سببٍ فإن الصحيح أنه محرمٌ، وأنه لا يقع.
(¬3) إن خالع وليها عنها من مالها لتضررها بهذا الزوج جاز؛ لأن ذلك لمصلحتها.
(¬4) هذا ما ذهب إليه المؤلف بناءً على أن الخلع إذا وقع بلفظ الطلاق فهو طلاقٌ.
والصواب: أنه لا يقع شيءٌ؛ لا طلاقٌ ولا خلعٌ، أما عدم وقوع الخلع فلأنه ليس هناك عوضٌ، وأما عدم وقوع الطلاق فلأن الخلع ليس بطلاقٍ، حتى لو وقع بلفظ الطلاق.
(¬5) القول الراجح: أنه ليس بطلاقٍ وإن وقع بلفظ الصريح ... ، ولهذا ذهب ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - إلى أن كل فراقٍ فيه عوضٌ فهو خلعٌ وليس بطلاقٍ، حتى لو وقع بلفظ الطلاق.

الصفحة 495