(أو خاف بردا) (¬1) ولو حضرا مع عدم ما يسخن به الماء بعد تخفيفها ما أمكن وجوبا، أجزأه التيمم لها (¬2) لعموم «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» (¬3) (أو حبس في مصر) فلم يصل الماء (¬4) .
¬__________
(¬1) تيمم وصلى ولا إعادة عليه، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وابن المنذر وغيرهم لقوله: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} ولحديث عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقلت: ذكرت قول الله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا، لفظ أحمد، وأخرجه أهل السنن والبخاري تعليقا، ولم يعد، قال الشيخ: وهذا هو الصحيح لأنه فعل ما قدر عليه فلا إعادة عليه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة وقال ابن القيم: وألحقت الأمة من خشي المرض من شدة برد الماء بالمريض في العدول عنه إلى البدل.
(¬2) أي لكل حدث وغيره مما مر، بعد تخفيف النجاسة عن بدنه مهما أمكن، بمسح رطبة وحك يابس، إذا خشي برد الماء وجوبا، لأنه قادر على إزالتها في الجملة قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} فإن أمكنه تسخينه والاغتسال به لزمه ذلك فإن خاف الضرر باستعمال البعض غسل ما لا يتضرر به وتيمم للباقي، ويكون قد فعل ما أمر به من غير تفريط ولا عدوان.
(¬3) متفق عليه، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم التي اختص بها دون سائر الأنبياء.
(¬4) فتيمم أجزأه.