لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} (¬1) ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من قال: صه، فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له» رواه أحمد (¬2) .
¬__________
(¬1) قال بعض المفسرين: إنها نزلت في الخطبة، وسميت قرآنا لاشتمالها عليه، والأكثر على أنها القراءة في الصلاة، ولا مانع من العموم، والاستماع هو شغل القلب بالإسماع، والإصغاء للمتكلم والإنصات هو السكوت.
(¬2) من حديث علي، وله عن ابن عباس: «من تكلم فهو كالحمار يحمل أسفارا والذي يقول له: أنصت ليس له جمعة» ، والمراد: لا جمعة له كاملة وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب، فقد لغوت» ، وقال الطحاوي، تواترت به الروايات، وقال أبي لمن قال له متى الساعة ما لك من جمعتك إلا ما لغيت وقال سعد: لا جمعة له وصدقهما صلى الله عليه وسلم ولغوت أي قلت اللغو، واللغو الإثم والكلام الملغي الساقط، وقال النووي وغيره: الكلام حال الخطبة لغو، وقوله أنصت لغو، وهو في الأصل أمر بمعروف، فنهي عنه، تنبيها على أن غيره من الكلام أولى، ولأحمد وغيره عن علي مرفوعا: «إن الملائكة على باب المسجد يكتبون الناس على
قدر منازلهم فمن أتى الجمعة ودنا واستمع وأنصت ولم يلغ، كان له كفلان من الأجر، ومن لغا فلا جمعة له» ، أي فلا فضل له، إذ لا ثواب من عبادة على فعل محرم، ويثاب على نفس الصلاة.