كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 3)

وحرم أن يتبعها مع منكر، إن عجز عن إزالته (¬1) وإلا وجبت (¬2) (ويسجي) أي يغطى ندبًا (قبر امرأة) وخنثى (فقط) (¬3) ويكره لرجل بلا عذر (¬4) لقول علي – وقد مر بقوم دفنوا ميتًا، وبسطوا على قبره الثوب، فجذبه وقال – إنما يُصْنعُ هذا بالنساء رواه سعيد (¬5) .
¬__________
(¬1) أي المنكر، بنحو طبل، ونياحة ولطم، وتصفيق، ورفع صوت، لأنه يؤدي إلى استماع محظور، ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك، وعنه يتبعها، وينكره بحسبه، وهو مذهب أبي حنيفة.
(¬2) أي وإن لم يعجز عن إزالة المنكر تبعها، ووجبت الإزالة، بل لو ظن أنه إن اتبعها أزيل المنكر، اتبعها إجراء للظن مجرى العلم، ولحصول المقصودين، قال شيخ الإسلام: وضرب النساء بالدف منكر، نهي عنه بالاتفاق، ومن دعي لغسل ميت، فمسح طبلاً أو نوحًا، فقال في تصحيح الفروع: الصواب إن غلب على ظنه زوال الطبل والنوح ذهب لغسله، وإلا فلا.
ويستحب لمُتبّع الجنازة الخشوع والتفكر في مآله، والاتعاظ بالموت، وما يصير إليه الميت، قال سعد بن معاذ: ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها. ويكره التبسم، والضحك أشد منه، والتحدث في أمر الدنيا.
(¬3) للخبر الآتي، وقال الموفق وصاحب المبدع: لا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم، ولأنها عورة، فلا يؤمن أن يبدو منها شيء، فيراه الحاضرون، ولأن بناء أمرها على الستر، ولو كانت صغيرة، والخنثى كالأنثى في ذلك احتياطًا.
(¬4) كمطر ونحوه، ولئلا يشبه بالمرأة.
(¬5) ولأنه ليس بعورة، وكشفه أبعد عن التشبه بالنساء.

الصفحة 116