كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 3)

ويستأْنف حولا، إلا في ذهب بفضة وبالعكس، لأَنهما كالجنس الواحد (¬1) ويخرج مما معه عند الوجوب (¬2) وإذا اشترى عرضًا لتجارة بنقد، أو باعه به، بني على حول الأَول (¬3) لأَن الزكاة تجب في قيم العروض، وهي من جنس النقد (¬4) وإن قصد بذلك الفرار من الزكاة لم تسقط (¬5) لأَنه قصد به إسقاط حق غيره فلم تسقط (¬6) .
¬__________
(¬1) فلم ينقطع الحول بإبدال أحدهما بالآخر، بل يضم كل منهما إلى الآخر، بخلاف نحو إبل بغنم أو بقر. أو أحدها بنقد أو بعرض.
(¬2) أي ويخرج عنه مما معه منهما عند تمام الحول، ويجوز من الآخر.
(¬3) يعني الخارج عن ملكه إجماعًا، وكذا أموال صيارف، تكرر الإبدال أولاً، وفاقًا، لئلا يفضي إلى سقوطها فيما ينمو، ووجوبها في غيره، والأصول تقتضي العكس.
(¬4) أي في ضم بعضها إلى بعض، فلا ينقطع الحول بإبدال بعضها ببعض.
(¬5) يعني الزكاة بذلك مطلقًا، ونص أحمد: إذا كان قبل الحول بنصف عام. وصحح ابن تميم تأثير ذلك بعد مضي أكثر الحول.
(¬6) أي الزكاة بذلك القصد، وبالياء. يعني حق غيره، عقوبة له بنقيض قصده، وقد عاقب الله تعالى الفارين من الصدقة فقال: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ االْجَنَّةِ} الآيات، عاقبهم بذلك لفرارهم من الزكاة، ولئلا يكون ذريعة إلى إسقاطها جملة، لما جبلت عليه النفوس من الشح، قال الشيخ: قول أحمد في الاحتيال، ووجوبها معه كقول مالك، كما دلت عليه سورة (نون) وغيرها من الدلائل، وقال: لا يحل الاحتيال لإسقاط الزكاة، ولا غيرها من حقوق الله عز وجل.

الصفحة 179