كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 3)

صدقة الفطر في رمضان. وقال في آخره: وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين (¬1) . وعلم من قوله: فقط. أنها لا تجزئٌ قبلهما (¬2) ، لقوله صلى الله عليه وسلم «أَغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» (¬3) ومتى قدمها بالزمن الكثير، فات الإغناءُ المذكور (¬4) (و) إخراجها (يوم العيد قبل) مضيه إلى (الصلاة أفضل) (¬5) لحديث ابن عمر، السابق أول الباب (¬6) .
¬__________
(¬1) ففيه الإشارة إلى جماعتهم، فيكون بالإجماع، ولم يختلف الأصحاب في ذلك، ولا الأئمة، وقوله «أغنوهم عن السؤال في ذلك اليوم» لا يدفع ذلك، إذ ما قارب الشيء، أعطي حكمه.
(¬2) أي اليومين، كما هو مذهب مالك.
(¬3) رواه الدارقطني والحاكم وغيرهما، والإغناء عن الطلب يوم العيد ونحو ذلك، يقتضي أنه لا يجوز التقديم مطلقًا، خرج منه التقديم باليوم واليومين لما تقدم، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل.
(¬4) في قوله «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» ومذهب مالك المنع قبل وجوبها، إلا إلى نائب الإمام ليقسمها في وقتها، بغير مشقة.
(¬5) أي صلاة العيد، وبعد طلوع الفجر الثاني وفاقًا، وصرح به غير واحد، من الأصحاب وغيرهم، وقال غير واحد: الأفضل إذا خرج إلى المصلى. وقوله: قبل مضيه. ليس شرطًا، بل مثله: قبل قدر صلاة العيد، حيث لا تصلي.
(¬6) وهو قوله فيه: وأمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
لفظ مسلم، ولفظ البخاري: وأن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، ولأبي داود، من حديث ابن عباس «من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات» . وقال عكرمة: يقدم الرجل زكاته يوم الفطر، بين يدي صلاته، فإن الله تعالى يقول {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} قال في الفروع: والأولى الاقتصار على الأمر بالإخراج، في الوقت الخاص، خرج التقديم باليوم واليومين لفعلهم.

الصفحة 281