كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 3)

ويكون الدقيق أَو السويق بوزن حبه (¬1) (أو) صاع من (تمر (¬2) أو زبيب أَو أَقط) (¬3) يعمل من اللبن المخيض (¬4) لقول أبي سعيد الخدري: كنا نخرج زكاة الفطر – إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم - صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من أقط. متفق عليه (¬5) .
¬__________
(¬1) لتفرق الأجزاء بالطحن، ولو بلا نخل، لأنه بوزن حبه.
وقال الشيخ: يخرج بالوزن، لأن الدقيق يريع إذا طحن.
(¬2) إجماعًا، ولا عبرة بوزنه، بل مكيل مثل مكيل البر، بأن يتخذ ما يسع صاعًا من جيد البر كما تقدم، ويحتاط في ثقيل التمر، وجوبًا إن أخرجه وزنًا.
(¬3) وفاقًا، ومكيله مثل مكيل البر، وهو بفتح الهمزة وكسر القاف، ويجوز إسكانها مع فتح الهمزة وضمها وكسرها.
(¬4) غير منزوع الزبد، معروف يابس، واختار شيخ الإسلام إخراج اللبن الحليب الخالص، عند فقد غيره، لأن الأصل المواساة. اهـ.
وقال ابن تميم وابن حمدان: وظاهر كلام الإمام أحمد إجزاء اللبن، وقواه في تصحيح الفروع، عند عدم الأقط.
(¬5) وفيهم من حديث أبي سعيد: كنا نخرج صاعًا من طعام. وفيه: حتى
قدم معاوية المدينة، فقال: إني لأرى مدين من سمراء الشام، تعدل صاعًا من تمر. فأخذ الناس بذلك، ولأبي داود.
من حديث ابن عمر: جعل نصف صاع حنطة، مكان صاع. وله وغيره، عن ابن المسيب وغيره نحوه، وعنه: لا يجزئ نصف صاع من بر، وفاقاً لمالك والشافعي، وفي خبر أبي هريرة: أو صاع من قمح، رواه الدارقطني، وله: «أدوا صاعًا من بر» وذكر ابن المنذر وغيره أن أخبار: نصف صاع. لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله «صاعًا من طعام» أي بر، لأن الطعام هو البر، في عرف أهل الحجاز، وقال الخطابي وغيره: قد كانت لفظة «الطعام» تستعمل في الحنطة عند الإطلاق، وقال: المراد بالطعام هنا الحنطة، وأنه اسم خاص له، ويدل عليه ذكر الشعير، وغيره من الأقوات، والحنطة أعلاها، فلولا أنه أرادها بذلك، لكان ذكرها على التفصيل، كغيرها من الأقوات، والجمهور يقولون: خالف معاوية أبو سعيد وغيره، ممن هو أطول صحبة منه وأعلم بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم. وقال النووي: وظاهر الحديث والقياس على اشتراط الصاع من الحنطة كغيره، فوجب اعتماده.

الصفحة 285