باب إخراج الزكاة (¬1)
يجوز لمن وجبت عليه الزكاة الصدقة تطوعًا قبل إخراجها (¬2) (ويجب) إخراج الزكاة (على الفور مع إمكانه) (¬3) كنذر مطلق وكفارة (¬4) لأَن الأَمر المطلق يقتضي الفورية (¬5) .
¬__________
(¬1) أي زكاة المال المستقرة، وما يتعلق به، من حكم النقل والتعجيل ونحوه.
(¬2) ولم يزل المسلمون يتصدقون من الأموال الظاهرة والباطنة قبل الإخراج، فكان إجماعًا، بخلاف صوم التطوع، فإنه لا يقدم على الفرض.
(¬3) يعني قدرته على إخراجها في الجملة، وهو مذهب مالك والشافعي، لقوله تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} والمراد الزكاة المستقرة، كزكاة المال، وأما زكاة الفطر، فتقدم أنها تجب بدخول ليلة العيد، مع أن الأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة.
(¬4) أي كما يجب إخراج النذر المطلق، كأن يقول: لله علي أن أصلي أربع ركعات. ولم يقيدها بوقت، أو: أن أصوم عشرة أيام. ولم يقيدها بشهر، ومثله موقت دخل وقته، وإخراج كفارة على الفور.
(¬5) ومنه {وَآتُوا الزَّكَاةَ} فإنه يقتضي الفورية بدليل {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرتُكَ} وبدليل أن المؤخر يستحق العقاب، ولو جاز التأخير لكان: إما إلى غير غاية؛ وهو مناف للوجوب، وإما إلى غاية، ولا دليل عليه، وفي الصحيح: صلى العصر فأسرع، فقيل له؛ فقال «خلفت في البيت تبرًا من الصدقة» وللشافعي وغيره عن عائشة، قال: «ما خالطت الصدقة مالاً إلا أهلكته» ولأنها عبادة تتكرر، فلم يجز تأخيرها، فإن أخرها أثم، وفاقًا لمالك والشافعي، وقول بعض الحنفية.