فيعطى المكاتب وفاءَ دينه، لعجزه عن وفاء ما عليه، ولو مع قدرته على التكسب، ولو قبل حلول نجم (¬1) .
ويجوز أن يشتري منها رقبة لا تعتق عليه، فيعتقها، لقول ابن عباس (¬2) (و) يجوز أن (يفك منها الأسير المسلم) لأَن فيه فك رقبة من الأَسر (¬3) لا أن يعتق قنه أَو مكاتبه عنها (¬4) .
¬__________
(¬1) لئلا يؤدي إلى فسخها عند حلول النجم ولا شيء معه، والأولى دفعها إلى سيده، قال في الإقناع وشرحه: ولو تلفت بيده أجزأت، كالغارم وابن السبيل.
(¬2) ولعموم قوله {وَفِي الرِّقَابِ} وهو متناول للقن، بل صريح فيه، لأن الرقبة متى أطلقت، انصرف الإطلاق إليه، وهذا مذهب مالك، وظاهر عبارته: لا تعتق عليه مطلقًا، سواء كان برحم، أو تعليق، أو شهادة، بأن شهد على سيد عبد أنه أعتقه، وردت شهادته، فإنه إذا اشتراه يعتق عليه، قال في الفروع: ولو علق العتق بشرط، ثم نواه من الزكاة عند الشرط، لم يجزئه وفاقًا، وجعله المجد أصلاً للعتق بالرحم وفاقًا، لعود نفعها إليه.
(¬3) أشبه ما يدفع إلى الغارم، لفك رقبته من الدين، وهو من أفضل الأعمال، المنجية من العذاب، فإنه تعالى لما ذكر اقتحام العقبة، أخبر أن المنجي منها {فَكُّ رَقَبَةٍ} .
(¬4) لأنه بمنزلة إخراج العروض أو القيمة، ويشترط في الزكاة تميك المعطى وفاقًا، ليحصل الإيتاء، ولا يدفع زكاته إلى سيده، اختاره القاضي وغيره، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقال المجد: هي أقيس، لأن تعلق حقه بماله، أشد من تعلق الوالد بمال ولده.