كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 3)

(السادس الغارم) (¬1) وهو نوعان، أحدهما: غارم (لإصلاح ذات البين) أي الوصل (¬2) بأن يقع بين جماعة عظيمة – كقبيلتين، أو أهل قريتين – تشاجر، في دماء وأموال، ويحدث بسببها الشحناء، والعداوة (¬3) فيتوسط الرجل بالصلح بينهما، ويلتزم في ذمته مالاً، عوضًا عما بينهم، ليطفئ النائرة (¬4) فهذا قد أتى معروفًا عظيمًا، فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة، لئلا يجحف ذلك بسادات القوم المصلحين، أَو يوهن عزائمهم (¬5) .
¬__________
(¬1) وهو المدين، والغرم – في الأصل – لزوم ما يشق على النفس، وسمي الدين غرامًا لكونه شاقًا على الإنسان.
(¬2) فالغارم لإصلاح ذات البين، هو من غرم لإصلاح حال الوصل الفاسد، قال تعالى {فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} وقال {أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} وتقدم حديث قبيصة قال: تحملت حمالة، فقال له «أقم، حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها» .
(¬3) ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك، والتشاجر بالتاء، والشين، والجيم المضمومة، فاعل «يقع» أي يقع تخاصم.
(¬4) بالنون مهموز، العداوة والشحناء، يقال: بينهم نائرة أي عداوة، وعند العامة بالثاء المثلثة، وأما الثور، والثوران، فالهيجان، والوثب، ومنه: ثارت الفتنة بينهم «ويتوسط» أي بين المتخاصمين، فيكون وسيطًا ومصلحًا.
(¬5) عن تسكين الفتن، وكف المفاسد، وكانت العرب تفعل ذلك، فيحتمل الرجل الحمالة، ثم يخرج في القبائل يسأل، حتى يؤديه. فأقرت الشريعة ذلك، و «ويجحف» بضم الياء، وسكون الجيم، وكسر الحاء، من: أجحف به. إذا ذهب به.

الصفحة 317