كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 3)

وتكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم، وتقدم (¬1) وكرهًا له عبثًا أو إسرافًا، أَو لحر، أو عطش (¬2) كغوصه في ماء لغير غسل مشروع، أَو تبرد (¬3) ولا يفسد صومه بما دخل حلقه من غير قصد (¬4) (ومن أَكل) أَو شرب، أَو جامع (شاكًا
¬__________
(¬1) أي في باب سنن الوضوء، وثبت بالسنة من حديث لقيط «وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا» قال الشيخ: وذلك لأن من نشق الماء بمنخريه، ينزل الماء إلى حلقه، وإلى جوفه فيحصل له ما يحصل للشارب بفمه، ويغذي بدنه من ذلك الماء، ويزول العطش بشرب الماء. وتقدم.
(¬2) نص عليه، لأنهما مظنة وصول الماء إلى الجوف، وقال أحمد: يرش على صدره أعجب إلي. ولأبي داود: أنه صب على رأسه الماء بالعرج، وهو صائم، من العطش، أو من الحر. وهذا مذهب الجمهور.
(¬3) من حر، أو عطش، أي فيكره، والتشبيه لا من كل وجه، بل من جهة العبث والإسراف، ولا يكره أن يغتسل من الجنابة نهارًا، لخبر عائشة وغيرها: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج احتلم فاغتسل. ولأنه يصبح جنبًا، ثم يغتسل ويصوم، وكذا التبرد ونحوه. قال المجد: لأن فيه إزالة الضجر من العبادة، كجلوسه في الظل البارد، واختار أن غوصه في الماء كصب الماء عليه، وهو مذهب الشافعي ونقل حنبل: لا بأس به، إذا لم يخف أن يدخل الماء حلقه، أو مسامعه. ويستحب لمن لزمه الغسل ليلاً أن يغتسل قبل طلوع الفجر الثاني، خروجًا من الخلاف، واحتياطًا للصوم.
(¬4) وحكمه حكم الداخل من الزائد على الثلاث، من أنه مكروه، وقال المجد: إن فعله لغرض صحيح، فكالمضمضة المشروعة، وإن كان عبثًا فكمجاوزة.

الصفحة 405