كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 3)

وكذا من اعتكف من الشروق إلى الزوال مثلاً (¬1) (سوى مسجد بيتها) (¬2) وهو الموضع الذي تتخذه لصلاتها في بيتها، لأَنه ليس بمسجد حقيقة ولا حكمًا (¬3) ، لجواز لبثها فيه حائضًا وجنبًا (¬4) ومن المسجد ظهره (¬5) ورحبته المحوطة (¬6) .
¬__________
(¬1) لأنه لا يلزمه منه محذور، فصح منه في كل مسجد، وإلا فلا.
(¬2) حكاه الوزير وغيره إجماعًا، إلا أن أبا حنيفة جوزه، والسنة الصحيحة أولى بالإتباع.
(¬3) إذ لا يطلق عليه اسم مسجد إلا بقيد الإضافة، ولو كان حقيقة، وفيه أفضل – كما زعمت الحنفية – لنبه صلى الله عليه وسلم أزواجه على زواجه على ذلك، ولو أغنى عن المسجد لاعتكفت أمهات المؤمنين فيه دون المسجد، ولو مرة، تبينًا للجواز، ولا يقال: له حكمه من تحريم المكث فيه وهي جنب، أو هي حائض، من غير ما يبيحه.
(¬4) وعدم صونه عن نجاسة، وروى حرب وغيره، بإسناد جيد، عن ابن عباس، أنه سئل عن امرأة جعلت عليها أن تعتكف في مسجد نفسها، في بيتها، فقال: بدعة، وأبغض الأعمال إلى الله البدع. فلا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة، وسن استتار معتكفة بخباء، في مكان لا يصلي فيه الرجال، ويباح لرجل، لفعله وفعل أزواجه.
(¬5) وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي، لعموم قوله {فِي الْمَسَاجِدِ} وفي الإنصاف: ظهره منه بلا نزاع.
(¬6) منه وفاقًا «والرحبة» بالتحريك متسع يجعل أمام باب المسجد، وفي الصحاح: ساحته؛ وإن لم تكن محوطة فليست منه، وإن كانت محوطة بحيطانه وعليها باب فمنه.

الصفحة 480