ويكره الصمت إلى الليل (¬1) وإن نذره لم يف به (¬2) وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه، لا سيما إن كان صائمًا (¬3) .
¬__________
(¬1) إجماعًا، إلا أنه لا يتكلم إلا بخير، ولأنه ليس من شريعة الإسلام، وظاهر الأخبار تحريمه، حكاه الموفق وغيره، ورأى أبو بكر امرأة لا تتكلم، فقال: تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية. رواه البخاري وقال الشيخ: يحرم إذا تضمن ترك واجب، أو تعبد به عن الكلام المستحب، ويجب عن الكلام المحرم، ويسن عن المفضول، ويكره عن المستحب.
(¬2) لحديث علي «لا صمات إلى الليل» رواه أبو داود بسند حسن، وفي الصحيح، في الذي نذر أن لا يتكلم «مروه فليتكلم» وقال الشافعي: لو نذر الصمت في اعتكافه، ثم تكلم، فلا كفارة عليه. ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلاً من الكلام، لأنه استعمال له في غير ما هو له، كقوله لمن جاء: {ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى} ، وقال الشيخ: إن قرأ به عند الحكم الذي أنزل له، أو ما يناسبه فحسن، كقوله لمن دعاه لذنب تاب منه (ما يكون لنا أن نتكلم بهذا) وقوله عندما أهمه {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ} وقال النووي – عند حديث الشفاعة – وفيه: وقال {خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} : فيه جواز الاستشهاد بالقرآن في مثل هذا الحديث، وفي الصحيح مثله من فعله صلى الله عليه وسلم، لما طرق فاطمة وعليا، ثم انصرف وهو يقول {وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} ونظائره كثيرة.
(¬3) سواء كان لصلاة أو غيرها، لا لإقراء قرآن وعلم ونحوه إذا قيل: يكره للمعتكف؛ وقال الشيخ: من قصد المسجد لصلاة أو غيرها لا ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه.