(ويدفن) وجوبًا (بدمه) (¬1) إلا أن تخالطه نجاسة فيغسلا (¬2) (في ثيابه) التي قتل فيها (¬3) (بعد نزع السلاح والجلود عنه) (¬4) لما روى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتلى أُحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم (¬5) .
¬__________
(¬1) لما تقدم من أمره عليه الصلاة والسلام بدفن قتلى أحد بدمائهم، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافًا، إلا عن الحسن، وابن المسيب، ولأنه أثر عبادة، يستطاب شرعًا، فاستحب بقاؤه.
(¬2) أي الدم والنجاسة، لأن درء المفاسد – ومنه غسل النجاسة – مقدم على جلب المصالح، ومنه بقاء دم الشهيد عليه، جزم به غير واحد، وقال أبو المعالي: لو لم تزل إلا بالدم لم يجز.
(¬3) وجوبًا للخبر، وروى أحمد وغيره «وزملوهم في ثيابهم» وعليه الجمهور، وقال النووي وغيره: وهو قول العلماء كافة، لحديث «كفنوه في ثوبيه» ولم يستفصل، ولا يزاد على ثيابه، ولا ينقص منها، وفي الإقناع: وظاهره ولو كانت حريرًا. قال في المبدع: ولعله غير مراد. ويأتي.
(¬4) من نحو فروة وخف، وهو مذهب جمهور أهل العلم.
(¬5) وله شواهد في الصحيح وغيره، تقضي بمشروعية دفن الشهيد بما قتل فيه من الثياب، ونزع الحديد، والجلود عنه، وكل ما هو آلة حرب، وروي عن علي أنه قال: ينزع من الشهيد الفرو والخف، والقلنسوة والعمامة، والمنطقة والسراويل، إلا أن يكون أصابها دم.