كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 3)

لأن ذلك يلزمه حال الحياة، فكذا بعد الموت (¬1) (إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته) (¬2) ولو غنيًا، لأن الكسوة وجبت عليه بالزوجية والتمكن من الاستمتاع، وقد انقطع ذلك بالموت (¬3) فإن عدم مال الميت، ومن تلزمه نفقته، فمن بيت المال، إن كان مسلمًا (¬4) فإن لم يكن، فعلى المسلمين العالمين بحاله (¬5) .
¬__________
(¬1) أي فكما أن نفقته تلزمه حال الحياة، فكفنه ومؤونة تجهيزه تلزمه بعد الموت، ويجب كفن الرقيق على مالكه.
(¬2) وهو رواية عن أبي حنيفة والشافعي، وحكي عن مالك.
(¬3) فأشبهت الأجنبية، وعليه لا يلزمه كفنها ومؤونة تجهيزها، وفارقت الرقيق: فإن نفقته تجب بحق الملك، لا بالانتفاع، فتكفن من مالها إن كان، وإلا على من تلزمه نفقتها، وعنه: يلزمه كفنها، وهو رواية عن مالك وأبي حنيفة والشافعي، قال في المبدع: وهو قول أكثر العلماء، ورجح بأن من تلزمه كسوتها في الحياة يلزمه كفنها بعد الوفاة كالأمة مع السيد.
(¬4) وفاقًا، لأنه للمصالح، وهذا من أهمها، وكنفقته، ويكفن بثوب، وفي الفروع وغيره: ويتوجه ثوب من الوقف على الأكفان إن كان، وخرج الكافر ولو ذميًا، فلا يكفن من بيت المال، لأن الذمة إنما أوجبت عصمتهم، فلا نؤذيهم، لا لإرفاقهم.
(¬5) أي فإن لم يوجد بيت مال، فكان هنا تامة، أو وجد وتعذر الأخذ منه، فكفن الميت على المسلمين العالمين بحاله، كنفقة الحي وكسوته.

الصفحة 66