كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 4)

(ولا يجوز) التعلف والاحتطاب و (الغزو إلا بإذنه (¬1) إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلبه) بفتح اللام أي شره وأذاه (¬2) لأن المصلحة تتعين في قتاله إذًا (¬3) ويجوز تبييت الكفار (¬4) .
¬__________
(¬1) وكذا خروج من عسكر، وتعجيل، وبراز، وإحداث أمر إلا بإذنه، لأنه أعرف بحال الناس، وحال العدو، وقوتهم لقوله تعالى: {وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} قال ابن رشد: اتفقوا على محاربة جميع المشركين، لقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ} وقال: شرط الحرب بلوغ الدعوة باتفاق، أي لا تجوز حرابتهم حتى يكونوا قد بلغتهم الدعوة، وذلك شيء مجمع عليه بين المسلمين لقوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} وقال: «فادعهم إلى الإسلام» .
(¬2) فلا يحتاجون إلى الإذن إذًا، لأن دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعًا.
(¬3) لا يشترط فيه الإذن ولا غيره، بل يجب الدفع بحسب الإمكان، ولا شيء بعد الإيمان أوجب من دفع الصائل الذي يفسد الدين والدنيا.
(¬4) بلا نزاع، وهو كبسهم، وقلتهم وهم غارون، وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم أنه كان يبيت العدو، ويغير عليهم مع الغدوات.

الصفحة 269