كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 4)

لأنه أحد العوضين، فاشترط العلم به كالمبيع (¬1) (فإن باعه برقمه) أي ثمنه المكتوب عليه (¬2) وهما يجهلانه أو أحدهما، لم يصح للجهالة (¬3) (أو) باعه (بألف درهم ذهبًا وفضة) لم يصح (¬4) لأن مقدار كل جنس منهما مجهول (¬5) .
¬__________
(¬1) أي كما يشترط العلم بالمبيع، وكرأس مال السلم.
(¬2) أي فإن باع الثوب ونحوه برقمه، أي ختمه لفظا ومعنى، وفسره بثمنه المكتوب عليه، وهو من بيع التولية، فعليه: لا بد أن يكون هو الراقم، أو رقم وهو ينظره.
(¬3) والغرر لأنه لا بد أن يكون الثمن معلومًا للمتعاقدين، فإن علم المتعاقدان الرقم، صح البيع بلا خلاف، واختار الشيخ: صحة بيع السلعة برقمها، وجوزه أحمد في روايات عنه فيه، وفي معناه قال الشيخ: وقول أحمد: كل ذلك جائز دليل على أنه ذكر صورتين إحداهما: أن يعين الرقم كذا وكذا، والثانية: أن يقول: بزيادة على الرقم كذا وكذا، ولا يعينه، فقال: كل ذلك جائز، ولولا أن الرقم غير معين، لم يكن لسؤالهم وجه، ولا يقول أبو داود: كان لم ير به بأسًا.
(¬4) وكذا إن باعه بألف، بعضها ذهب، وبعضها فضة، أو قال بألف ذهبًا وفضة، ولم يقل درهما ولا دينارا، لم يصح البيع، وقيل: قوله بألف درهم ذهبا وفضة، لا جهالة فيه، لأنه يئول الأمر إلى أن البيع وقع بألف درهم، وهو المعلوم من الفضة، إلا أن يكون استعمله في المقدار من الذهب أيضا.
(¬5) فلم يصح البيع مع الجهالة، لما تقدم من النهي عن الغرر، وقال الشيخ: الذي يقتضيه كلام أحمد أنه إذا باعه بكذا درهما صح، وله نقد الناس، وإن كانت النقود مختلفة فأوسطها، وفي رواية: أقلها، وكلامه نص لمن تأمله، أن البيع بالنقد المطلق يصح بكل حال.

الصفحة 361