(وإن نفياه) أي: الخيار، بأن تبايعا على أن لا خيار بينهما، لزم بمجرد العقد (¬1) (أو أسقطاه) أي الخيار بعد العقد (سقط) (¬2) لأن الخيار حق للعاقد، فسقط بإسقاطه (¬3) .
(وإن أسقطه أحدهما) أي أحد المتبايعين (¬4) أو قال لصاحبه: اختر سقط خياره (¬5) .
و (بقي خيار الآخر) لأنه لم يحصل منه إسقاط لخياره (¬6) بخلاف صاحبه (¬7) وتحرم الفرقة خشية الفسخ (¬8) .
¬__________
(¬1) لما تقدم من حديث ابن عمر «فقد وجب البيع» أي لزم، فمتى اختارا أو أحدهما، إمضاء البيع قبل التفرق، لزم البيع حينئذ، وبطل اعتبار التفرق لكل منهما أو أحدهما.
(¬2) مثل أن يقول كل منهما بعد العقد: اخترت إمضاء العقد، أو التزامه، سقط خيارهما للخبر، قال ابن القيم: إذا أسقطا الخيار قبل التفرق، سقط على الصحيح، ودل عليه النص، ولأنهما عقدا على هذا الوجه.
(¬3) كالشفعة، والتخاير، في ابتداء العقد، وبعده في المجلس واحد.
(¬4) سقط خياره وحده.
(¬5) أي خيار القائل: اختر، لظاهر الخبر السابق.
(¬6) فلم يبطل حقه من خيار المجلس، كخيار الشرط.
(¬7) أي الذي أسقط خياره، فسقط بإسقاطه له.
(¬8) أي تحرم الفرقة من موضع التبايع، بغير إذن صاحبه، خشية فسخ البيع، لحديث عمرو بن شعيب: «ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله» أي يفسخ
البيع، فإن المراد بالاستقالة: فسخ النادم، ويسقط الخيار ويأثم، وما روي عن ابن عمر أنه يمشي هنيهه: فمحمول على أنه لم يبلغه النهي.