(و) الثانية: المشار إليها بقوله (بزيادة الناجش) الذي لا يريد شراء (¬1) ولو بلا مواطأة (¬2) .
ومنه: أعطيت كذا، وهو كاذب، لتغريره المشتري (¬3) .
«الثالثة» ذكرها بقوله (والمسترسل) (¬4) .
¬__________
(¬1) تفسير للناجش، وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، من: نجشت الصيد، إذا أثرته، كأن الناجش يثير كثرة الثمن بنجشه، ويرفع ثمنها، وأجمعوا على تحريمه، لخبر «نهى عن النجش» ولما فيه من تغرير المشتري وخديعته، فهو في معنى الغش، ويتجه: من زاد ليغر، فإن زاد ليبلغ القيمة فلا تحريم.
(¬2) أي ولو كانت زيادة من لا يريد شراء، بغير مواطأة من البائع لمن يزيد فيها، أو زاد بنفسه والمشتري لا يعلم، قال الشيخ: فإنه يكون ظالما ناجشا، بل هو أعظم من نجش الأجنبي.
(¬3) أي ومن النجش حكما لا لغة: قول بائع سلعة: أعطيت فيها كذا والبائع كاذب، فيحرم النجش، لتغريره المشتري، وقد نهى الشارع عن بيع الغرر، وقال ابن القيم: الغرر ما انطوت عنا معرفته، وجهلت مغبته، ويثبت له الخيار، وكذا لو أخبره أنه اشتراها بكذا، وهو زائد عما اشتراها به، فيثبت له الخيار، لأنه باعه مساومة، وقال الشيخ: يحرم تغرير مشتر، بأن يسومه كثيرا، ليبذل قريبا منه، كأن يقول في سلعة ثمنها خمسة: أبيعها بعشرة.
(¬4) أي الصورة الثالثة، من صور الغبن، ذكرها الماتن بقوله: والمسترسل قال ابن القيم: وفي الحديث «غبن المسترسل ربا» واختار الشيخ ثبوت خيار
الغبن لمسترسل لم يماكس، وهو المذهب، وقال: لا يربح على المسترسل أكثر من غيره، قال: وهو الذي لا يماكس، بل يقول: أعطني، والجاهل بقيمة المبيع، فلا يغبن غبنا فاحشا، لا هذا ولا هذا، وكذا المضطر الذي لا يجد حاجته إلا عند شخص، ينبغي أن لا يربح عليه إلا كما يربح على غيره.