ومن تلفت بيده بغير تفريط لم يضمن (¬1) (وتصح) شركة الأبدان (في الاحتشاش، والاحتطاب (¬2) وسائر المباحات) كالثمار المأْخوذة من الجبال (¬3) والمعادن (¬4) والتلصص على دار الحرب (¬5) لما روى أبو داود بإسناده عن عبد الله (¬6) قال: اشتركت أنا، وسعد، وعمار، يوم بدر (¬7) فلم أجئ أنا وعمار بشيء، وجاء سعد بأسيرين (¬8) .
¬__________
(¬1) كالوكيل، وتضيع عليهما، لأن كل واحد منهما وكيل الآخر في المطالبة والقبض، وإن فرط أو تعدى فعليه وحده، لانفراده بما يوجب الضمان.
(¬2) والاصطياد، والاغتنام، والحمل ونحوه، وهذا النوع الثاني، قال أحمد: لا بأس أن يشترك القوم بأبدانهم، وليس لهم مال، مثل الصيادين، والحمالين، والنخالين. واحتج بقصة سعد وصاحبيه.
(¬3) كالعسل، للخبر، فإنما اغتنامهم من قبيل المباحات.
(¬4) أي وتصح شركة الأبدان في استخراج المعادن، وهي من المباحات.
(¬5) كسلب من يقتلانه بدار حرب وغيره.
(¬6) يعني ابن مسعود رضي الله عنه، فإنه إذا أطلق اسم عبد الله لم ينصرف إلا عليه.
(¬7) وكانت في السنة الثانية من الهجرة في رمضان.
(¬8) ومثل هذا لا يخفى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أقرهم ونقل أنه قال «من أخذ شيئًا فهو له» فكان ذلك من قبيل المباحات.