كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 6)

يوكلانهما في فعل الأصلح، من جمع وتفريق، بعوض أو دونه (¬1) .
¬__________
(¬1) قال تعالى {إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا} يعني الحكمين {يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا} يعني الزوجين، والتوفيق: أن يخرج كل واحد منهما من الوزر، وذلك تارة يكون بالفراق، وتارة بصلاح حالهما، وقيل: فلا يرسلان إلا برضاهما، وتوكيلهما، لأنه حق لهما، فلم يجز لغيرهما التصرف إلا بالوكالة، وفي الإنصاف وغيره: اختار الشيخ أنهما حكمان، يفعلان ما يريان، من جمع وتفريق، وغير ذلك، كما تقدم.
وقال مالك والشافعي في أحد قوليه: إن رأيا الأصلح الطلاق بعوض، أو بغير عوض جاز، وإن رأيا الخلع جاز، وإن رأى الذي من جهة الزوج الطلاق طلق، ولا يحتاج إلى إذن الزوج في الطلاق، قال الوزير: وهذا ينبني من قولهما إنهما حكمان؛ لا وكيلان، وهو الصحيح عندي، لأن الله سماهما ذلك، فقال {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} فسماهما حكمين بنص القرآن، وأجمعوا على أنه إذا اختلف قولهما، فلا عبرة بقول الآخر، وأن قولهما نافذ في الجمع وفي التفرقة.

الصفحة 458