كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 6)

لقوله تعالى {وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (¬1) فإن كان لزناها، أو نشوزها، أو تركها فرضا جاز وصح، لأَنه ضرها بحق (¬2) (أو خالعت الصغيرة، والمجنونة، والسفيهة) ولو بإذن ولي (¬3) (أو) خالعت (الأَمة بغير إذن سيدها، لم يصح الخلع) (¬4) لخلوه عن بذل عوض ممن يصح تبرعه (¬5) .
¬__________
(¬1) أي لا تضاروهن في العشرة، لتترك بعض ما أصدقتها، أو كله، أو حقا من حقوقها عليك، أو شيئًا من ذلك، على وجه القهر لها والإضرار، قال ابن عباس: هذا في الرجل تكون له المرأة، وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر، فيضرها لتفتدي به، فنهى تعالى عن ذلك، ثم قال {إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} يعني الزنا، فله أن يسترجع منها الصداق الذي أعطاها، ويضاجرها حتى تتركه له، ويخالعها، وقال بعضهم: النشوز ومعصيتها، والآية تعم ذلك كله.
(¬2) وإن لم يعضلها ليذهب ببعض مالها صح، ولكن عليه إثم الظلم، ولا بأس به في الحيض، والطهر الذي أصابها فيه، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل المختلعة عن حالها.
(¬3) لم يصح الخلع، لأنه تصرف في المال، ممن ليس بأهل للتصرف، ولا إذن للولي في التبرعات، وقال في المبدع: الأظهر الصحة مع الإذن لمصلحته، وبدونه فلا، لصدوره ممن ليس بأهل للتصرف، فلم يصح.
(¬4) سواء كان على شيء معين، أو في ذمتها.
(¬5) والرقيق ليس بأهل للتصرف بدون إذن سيده، فلم يصح منه كالمجنون، وبإذنه يصح كالبيع، ويكون العوض في ذمته.

الصفحة 463