كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 6)

فطلق تبعا لقوله، لم يقع) الطلاق (¬1) حيث لم يرفع عنه ذلك حتى يطلق (¬2) لحديث عائشة مرفوعا «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه (¬3) والإغلاق الإكراه (¬4) ومن قصد إيقاع الطلاق، دون دفع الإكراه، وقع طلاقه (¬5) .
¬__________
(¬1) أي فطلق المكره، تبعا لقول المكره بكسر الراء، لم يقع الطلاق، وتجب الإجابة إذا كان التهديد بقتله، أو قطع طرف، لئلا يلقي بيده إلى التهلكة المنهي عنها، وروى سعيد وغيره: أن رجلا تدلى على حبل يشتار عسلا فأقبلت أمرأته فجلست على الجبل وقالت: ليطلقها ثلاثًا وإلا قطعت الحبل، فذكرها الله والإسلام، فأبت، فطلقها ثلاثا ثم خرج إلى عمر، فذكر ذلك له، فقال: ارجع إلى أهلك، فليس هذا طلاقا. وكذا قال مالك، والشافعي: لا يقع إذا نطق به دافعا عن نفسه. وتقدم قول ابن القيم في أن المكره إنما قصد دفع الأذى عن نفسه، فانتقى الحكم.
(¬2) وإلا فما فات منه لا إكراه به، لانقضائه.
(¬3) وأبو يعلى، والحاكم وصححه، ولحديث «عفي عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» وفي الآية الكريمة {إِلا مَنْ أُكْرِهَ} والكفر أعظم من الطلاق.
(¬4) أي والإغلاق – بكسر الهمزة – الإكراه، وقيل: الغضب. وقال أبو عبيدة: الإغلاق: التضييق. فكأنه يغلق عليه، ويحبس، ويضيق عليه، حتى يطلق، فدل الحديث على أن طلاق المكره لا يقع، قال الشيخ: وهو قول جماهير العلماء كمالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم.
(¬5) وقاله الشيخ وغيره، ونص عليه أحمد.

الصفحة 489