كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 6)

قال تعالى حكاية عن إبراهيم {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي} يريد به البراءة من غير الله عز وجل (¬1) (وإن قال) أنت طالق (ثلاثا إلا واحدة؛ فطلقتان) لما سبق (¬2) وإن قال: إلا طلقتين إلا واحدة؛ فكذلك (¬3) لأنه استثنى ثنتين إلا واحدة من ثلاث، فيقع ثنتان (¬4) وإن قال: ثلاثا إلا ثلاثا؛ أو إلا ثنتين؛ وقع الثلاث (¬5) .
¬__________
(¬1) ومقتضاه أنه لم يتبرأ من الله عز وجل، وقال تعالى {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا} وهو عبارة عن: تسعمائة وخمسين عامًا.
(¬2) من الدليل، والتعليل، وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة، أنها تطلق طلقتين.
(¬3) أي فيقع اثنتان، كما لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة. لأنه استثنى الواحدة مما قبلها، فيبقى واحدة، وهي مستثناة من الثلاث، ولأنه لم يسكت عليها، بل وصلها، بأن استثنى منهما طلقة، فصارتا عبارة عن واحدة.
(¬4) وقال الموفق وغيره: لا يصح الاستثناء من الاستثناء في الطلاق إلا في هذه المسألة، فإنه يصح إذا أجزنا النصف، وإن قلنا: لا يصح؛ وقع الثلاث.
(¬5) لأن استثناء أكثر من النصف لا يصح، وقيل: يرجع الاستثناء إلى ما تلفظ به، فإذا قال: أنت طالق أربعا إلا اثنتين؛ يقع اثنتان، لصحة استثناء النصف، والمشهور أن الاستثناء يرجع إلى ما يملك، لا إلى ما تلفظ به.

الصفحة 530