كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 6)

(وشرطه) أي شرط صحة الاستثناء (النية) أي نية الاستثناء (قبل كمال، ما استثنى منه) (¬1) فإن قال: أنت طالق ثلاثا؛ غير ناوٍ للاستثناء، ثم عرض له الاستثناء (¬2) فقال: إلا واحدة؛ لم ينفعه الاستثناء، ووقعت الثلاث (¬3) وكذا شرط متأخر ونحوه (¬4) لأنها صوارف اللفظ عن مقتضاه، فوجب مقارنتها لفظا ونية (¬5) .
¬__________
(¬1) هذا المذهب، قطع به جمع.
(¬2) أي بعد كمال ما استثني منه.
(¬3) إلا إن نواه قبل تمام قوله: أنت طالق ثلاثا.
(¬4) أي وكالنية قبل كمال ما استثني منه شرط متأخر، كأنت طالق إن قمت ونحوه كتخصيص، ووصف، وإبدال، ونحو ذلك، كعطف مغاير، نحو: أنت طالق أو لا.
(¬5) فاعتبروا للاستثناء ونحوه الاتصال، جزم به في المحرر، والنية قبل تكملة ما ألحق به، وقيل: وبعده؛ قطع به الموفق، واختاره ابن القيم، وشيخ الإسلام وقال: عليه كلام أحمد، وعليه متقدمو أصحابه؛ وقال: للعلماء في الاستثناء النافع قولان، "أحدهما": لا ينفع حتى ينويه قبل فراغ المستثنى منه؛ وهو قول الشافعي، والقاضي، ومن تبعه، و"الثاني" ينفعه وإن لم يرده إلا بعد الفراغ، حتى لو قال له بعض الحاضرين: قل إن شاء الله؛ فقال: إن شاء الله؛ نفعه ذلك، وهو مذهب أحمد، الذي يدل عليه كلامه، وعليه متقدمو أصحابه، وهو مذهب مالك، وهو الصواب.
وقال: لا يضر فصل يسير بالنية، ولا الاستثناء، واستدل بالأخبار الواردة في الأيمان، وفي القرآن جمل قد فصل بين أبعاضها بكلام آخر، كقوله {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا} إلى قوله {هُدَى اللهِ} وقال: تصح نية الاستثناء بعد كمال ما استثني منه بيسير، لقصة سليمان، وقول الملك: قل إن شاء الله؛ فلو قالها كان كما قال.
قال: والفصل بين المستثنى والمستثنى منه بكلام الغير، والسكوت، لا يكون فصلا مانعا من صحة الاستثناء. اهـ. ومن شك في الاستثناء، ومن عادته الاستثناء، فهو كما لو علم أنه استثنى.

الصفحة 533