لأنه علق الطلاق بصفة لم توجد (¬1) (وتطلق في عكسه فورا) (¬2) لأنه علق الطلاق على عدم فعل المستحيل، وعدمه معلوم (¬3) (وهو) أي عكس ما تقدم تعليق الطلاق على (النفي في المستحيل، مثل) : أنت طالق (لأقتلن الميت (¬4) أو لأَصعدن السماء (¬5) ونحوهما) كلأشربن ماء الكوز؛ ولا ماء به (¬6) .
¬__________
(¬1) ولأن ما يقصد بتقييده يعلق على المحال، قال تعالى {وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} وقال الشاعر:
إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللبن الحليب
أي لا آتيهم أبدًا؛ وقال ابن القيم: إذا علق الطلاق بأمر يعلم العقل استحالته، كقوله: إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار فأنت طالق؛ فقال محمد بن الحسين: لا يقع، وهو الصواب، واختاره ابن عقيل وغيره، فإن المستحيل عادة، كالمستحيل في نفسه، كما لو قال: إن كنت تعتقدين أن الجمل يدخل في خرق الإبرة فأنت طالق؛ فقالت: أعتقده؛ لم تطلق، وهذا في غاية القوة والصحة.
(¬2) أي عكس المستحيل عادة، أو لذاته، ويستعمل طلاق ونحوه، استعمال القسم بالله تعالى.
(¬3) في الحال، فوقع الطلاق، ولأن الحالف على فعل الممتنع كاذب حانث، لتحقق عدم الممتنع، فوجب أن يتحقق الحنث.
(¬4) أي إن لم أقتل الميت، أو لا قتلت الميت.
(¬5) أي إن لم أصعد السماء، أو لا صعدت السماء.
(¬6) أو إن لم أشربه.