كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 6)

وكذا لو كاتبته، أو راسلته، إن لم ينو مشافهتها (¬1) وكذا لو كلمت غيره وزيد يسمع، تقصده بالكلام (¬2) لا إن كلمته ميتا، أو غائبًا، أو مغمى عليه، أو نائمًا (¬3) أو وهي مجنونة أو أشارت إليه (¬4) .
¬__________
(¬1) أي وكمثل، إن كلمت زيدا فأنت طالق. لو كاتبت زيدا، أو راسلته حنث، إن لم يعلق الطلاق على مشافهتها له بالكلام، لأن ذلك كلام، لقوله {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} ولأن ظاهر يمينه هجرانها لزيد، ولا يحصل مع مواصلته بالكتابة والمراسلة.
(¬2) حنث لأنها قصدته، وأسمعته كلامها، أشبه ما لو خاطبته، وفي الإقناع لو حلف ليكلمن زيدا، لم يبرأ بمكاتبته ولا مراسلته، لأن ذلك ليس كلامًا حقيقة. فما الفرق؟
(¬3) لأن التكليم فعل يتعدى إلى المتكلم، فلا يكون إلا في حال يمكنه الاستماع فيها، وقال الموفق وغيره: إذا كان الأصم والسكران ونحوهما لا يعلم واحد منهم أنها تكلمه، لم يحنث، وكذا المجنون إن لم يسمع.
(¬4) أي أو كلمت زيدا وهي مجنونة، فلا حنث عليها، لأنه لا قصد لها، أو أشارت إليه، لأن الإشارة ليست كلاما شرعًا.

الصفحة 576