كتاب حاشية الروض المربع (اسم الجزء: 7)

فهو في معنى الغضب (¬1) (وإن خالف) وحكم في حال من هذه الأحوال (¬2) (فأصاب الحق نفذ) حكمه لموافقته الصواب (¬3) (ويحرم) على الحاكم (قبول رشوة) (¬4) لحديث ابن عمر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي، قال الترمذي: حديث حسن صحيح (¬5) (وكذا) يحرم على القاضي قبول (هدية) (¬6) .
¬__________
(¬1) ولا يستريب عاقل، أن من قصر النهي، على الغضب وحده، دون الهم المزعج، والخوف المقلق، والجوع والظمإ الشديد، وشغل القلب، المانع من الفهم، فقد قل فقهه وفهمه.
(¬2) يعني الغضب، وما بعده مما يشغل الفكر، ويمنع الفهم.
(¬3) وإلا لم ينفذ، وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم القضاء مع ذلك الغضب، ونحوه فلأنه لا يجوز عليه غلط، لا قول ولا فعلا، في حكم بخلاف غيره.
(¬4) الرشوة هي: ما يعطي بعد طلبه، والهدية: الدفع إليه ابتداء، والرشوة نوعان، أن يأخذ من أحد الخصمين، ليحكم له بباطل، أو يمتنع من الحكم بالحق للمحق، حتى يعطيه وهو من أعظم الظلم.
(¬5) وصححه ابن حبان وغيره، وهو في السنن وزاد أحمد: والرائش، وهو الذي يمشي بينهما فدل الحديث على تحريم الرشوة، وهو إجماع.
(¬6) فقبول القاضي: وكذا الوالي والشافع للهدية، أصل فساد العالم، وقال ابن القيم: لأن قبول الهدية، ممن لم تجرد عادته بمهاداته ذريعة إلى قضاء حاجته، فيقوم عنده شهوة لقضاء حاجته.

الصفحة 529