كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
* قولُه: «ونحوِ: بِشْرٍ»: البيتُ (¬١) للمَرَّار (¬٢)، وهذا إنما يقوله مَنْ لا يُجيز: الضارب زيدٍ، فأما مَنْ أجازه فإنه يُجيز هذا، ومَنْ لم يُجِزْه له أيضًا أن يقول: ليس حكمُ التابع كحكم الأصل، فرُبَّ تابعٍ يجوز فيه ما لا يجوز في متبوعه؛ أَلَا ترى أنَّا اتفقنا على جواز: كلُّ شاةٍ وسَخْلَتُها بدرهمٍ (¬٣)، ولو قلت: كلُّ سَخْلَتِها؛ لم يَجُزْ، وتقول: رُبَّ رجلٍ وغلامِه (¬٤)، ولا يجوز: رُبَّ غلامِه، فلا يلزم من امتناع: "التارك بشرٍ" تصريحًا امتناعُه تقديرًا.
وجوابُه: أن البدل ليس في حكم المعطوفاتِ ولا بقيةِ التوابع؛ لأن البدل في حكم التكرير في جميع أمثلته، والمعطوفُ -وإن كان في بعض المواضع في حكم التكرير- فليس في كلِّها، فلا يلزم من جواز تابعٍ ليس في حكم التكرير جوازُ تابعٍ في حكم التكرير. من "شرح المفصَّل" (¬٥) لابن الحَاجِب (¬٦).
---------------
(¬١) هو:
أنا ابنُ التاركِ البكريِّ بِشْرٍ ... عليه الطيرُ تَرْقُبُه وقوعا
وهو بيت من الوافر، تقدَّم في مقدمة الألفية.
(¬٢) هو ابن سعيد بن حبيب الفقعسي الأسدي، شاعر إسلامي مشهور، من مخضرمي الدولتين، كثير الشعر. ينظر: الأغاني ١٠/ ٤٦٢، ومعجم الشعراء ٤٠٨، والمؤتلف والمختلف للآمدي ٢٣٢.
(¬٣) قولٌ للعرب رواه سيبويه في الكتاب ٢/ ٥٥.
(¬٤) قولٌ للعرب رواه سيبويه في الكتاب ٢/ ٥٤.
(¬٥) الإيضاح في شرح المفصل ١/ ٤٣١.
(¬٦) الحاشية في: وجه الورقة الأولى الملحقة بين ٢٣/ب و ٢٤/أ.