كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

لحمٌ فكيف شحمٌ؟ و: لا لقيت زيدًا وأين عمرًا؟ و: هذا زيدٌ وأين عمرٌو؟ و: ضربتَ زيدًا فهلَّا عمرًا؟ و: قام زيدٌ فهلَّا عمرٌو؟
لنا: أنها لا تَعطفُ المخفوضَ، وذلك مخالفٌ لحروف العطف، لا يقولون: مررت برجلٍ فكيف امرأةٍ، ولا: فكيف بامرأةٍ، ولا: فهلَّا امرأةٍ، فدلَّ على أن المرفوع والمنصوب بعدها محمولان على إضمار فعلٍ، أي: فكيف آكُلُ شحمًا؟ و: فكيف يعجبني عمرٌو؟ وأنَّ "فأين" خبرٌ، و"عمرٌو" مبتدأٌ إذا قلت: فأين عمرٌو؟ وأنَّ امتناع وقوع المخفوض بعدها؛ لأن إضمارَ الخافض لا يجوز، وكفى بدخول العاطف على هذه الحروف دليلًا على أنها غير عواطفَ.
ومن ذلك: "لكنْ"، فهي عند س (¬١) عاطفةٌ، وخالفه يُونُسُ (¬٢)، قال: لأنها لم تُسمع إلا مع العاطف، نحو: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} (¬٣)، ورُدَّ بأنه سُمع (¬٤): ما مررت برجلٍ صالحٍ لكن طالحٍ، وليس على إضمار الباء؛ لأن ذلك لا يجوز. /
ع: قد جاء: مررت برجلٍ صالحٍ إلا صالحٍ فطالحٍ، فهذا لا يكون إلا على حذف الجار، والذي حكى هذا يُونُسُ (¬٥)، وهو الخصمُ في مسألة "لكنْ"، فهو يَحتج بما ثبت عنده، ولا مطعنَ في ذلك؛ لثقته وإمامته، رحمهم الله أجمعين. /
ع: وممَّا قيل إنه من حروف العطف أيضًا: "أَيْ"، فهذه سبعة اختُلف فيها: "ليس" و"هلَّا" و"كيف" و"أين" و"لكنْ" و"أَمَّا" و"أَيْ" (¬٦).
---------------
(¬١) الكتاب ١/ ٤٣٥.
(¬٢) ينظر: الكتاب ١/ ٢٦٢، ٤٣٥، والأصول ٢/ ٢٤٨، والانتصار ٩٦ - ٩٨، والحجة ٢/ ١٧٩، ٦/ ١٧١.
(¬٣) الأحزاب ٤٠.
(¬٤) حكاه سيبويه في الكتاب ١/ ٤٣٥.
(¬٥) ينظر: الكتاب ١/ ٢٦٢، ٤٣٥، والأصول ٢/ ٢٤٨، والانتصار ٩٦ - ٩٨، والحجة ٢/ ١٧٩، ٦/ ١٧١.
(¬٦) الحاشية في: ٢٤/أ مع ظهر الورقتين الملحقتين بين ٢٣/ب و ٢٤/أ الرابعة ثم الثانية ثم الرابعة مرة أخرى.

الصفحة 1044