كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

بالتثنية، ثم جاء: {مِنْ أَمْرِهِمْ} (¬١).
ويظهر لي فرقٌ بين: وزيدٌ، وبين: ولا زيدٌ، وكأنه استئناف (¬٢).
* فإن قيل: قولُه: «في الحكم»: يُسأل هنا عن نحو: {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} (¬٣)؛ فإن قلت: الواو عاطفةٌ، فلا تَوَافُقَ في الحكم، أو "لكنْ" عاطفةٌ، والعاطفُ (¬٤) لا يدخل على العاطف؟
قلت: الجوابُ بالأول، وهو من عطف الجُمَل، ولا يشترط فيها توافقٌ في شيءٍ أَلْبَتَّةَ، تقول: قام زيدٌ ولم يقم عمرٌو (¬٥).
واخصص بها عطف الذي لا يغني ... متبوعه كاصطفَّ هذا وابني

(خ ١)
* فأما:
... بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ (¬٦)

فعلى حذف مضافٍ، أي: بين نواحي الدَّخُول، وهذا متبوعه مُغْنٍ، كقوله تعالى: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ} (¬٧).
---------------
(¬١) الأحزاب ٣٦.
(¬٢) الحاشية في: ١١٢.
(¬٣) يونس ٣٧، ويوسف ١١١، وتمام ثانيتهما: {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}.
(¬٤) كذا في المخطوطة، والصواب: فالعاطف.
(¬٥) الحاشية في: ١١٢، ونقل ياسين في حاشية الألفية ٢/ ٥٥ نحوها عن ابن هشام.
(¬٦) بعض بيت من الطويل، لامرئ القيس، وهو بتمامه:
قفا نَبْكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ ... بسِقْط اللِوَى بين الدَّخُول فحَوْمَل
سِقْط اللِوَى: مُنْقَطَع التواء الرمل، والدَّخُول وحَوْمَل: موضعان. ينظر: الديوان ٨، وجمهرة أشعار العرب ٥١، ١١٣، ومجالس ثعلب ١٠٤، والإنصاف ٢/ ٥٤٠، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦١٧.
(¬٧) البقرة ١٣٦، ٢٨٥، وآل عمران ٨٤.

الصفحة 1047