كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
(خ ٢)
* قولُه: «لا يُغْنِي متبوعُه»: فإن قلت: مِنْ مُثُل ذلك: استوى زيدٌ وعمرٌو، إذا أردتَّ به: تَسَاوَيَا، فهلَّا ما جاز في: استوى الماءُ والخشبةَ المفعول معه (¬١)؟
وكيف تُرِك المعطوفُ أَلْبَتَّةَ في: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ} الآيةَ (¬٢)؟
قلت: إنما (¬٣) الآية فإن المعطوف حُذف؛ لوضوح المعنى، والناظمُ قال: «لا يستغني (¬٤)»، وذا للأعمِّ من أن يكون لا يستغني لفظًا وتقديرًا أو لا يستغني لفظًا، وأنت إذا قلت: لا يستوي زيدٌ؛ لم يَجُزِ الحذفُ؛ لأنه ليس في: «واخصُصْ» لفظةُ: ما يستغن (¬٥) بمُعَادِلِه (¬٦).
* ع: من خصائص الواو: الفصلُ بينها وبين المعطوف بالظرف والمجرور، ومنه: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ} (¬٧)، ثم قال تعالى: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} (¬٨)، الزَّمَخْشَريُّ (¬٩): عطفٌ على "جنات"، أي: وأنشأ من الأنعام ما يَحمل الأثقالَ، وما يُفرَش للذَّبْح.
---------------
(¬١) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: فهلَّا ما جاز فيها غيرُ المفعول معه؟ و"ما" زائدة، وهذه العبارة لا يجوز فيها العطف، كما في: شرح التسهيل ٢/ ٢٤٧، والتذييل والتكميل ٨/ ١٠٧، وأجازه الرضي في شرح الكافية ١/ ٥٢٠ إذا كان "استوى" بمعنى: تساوى، لا بمعنى: استقام، أو: ارتفع، وهو ما ألمح إليه ابن هشام في هذا السؤال، ولم أقف في المخطوطة على جوابه.
(¬٢) الحديد ١٠، وتمامها: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}.
(¬٣) كذا في المخطوطة، والصواب: أمَّا.
(¬٤) كذا في المخطوطة، ولعله تجوُّز، والصواب ما في متن الألفية: يُغْنِي.
(¬٥) كذا في المخطوطة، والوجه: يستغني.
(¬٦) الحاشية في: ١١٢.
(¬٧) الأنعام ١٤١.
(¬٨) الأنعام ١٤٢.
(¬٩) الكشاف ٢/ ٧٣.