كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
قلنا: المعنى: أردنا إهلاكَها، فإذا أردتَّ القراءة، كقولهم: قد قامت الصلاة، أي: قد قَرُب قيامُها، أو: أُريد قيامُها، وقولِه (¬١):
إِلَى مَلِكٍ كَادَ النُّجُومُ لِفَقْدِهِ ... يقفن (¬٢) وَزَالَ الرَّاسِيَاتُ مِنَ الصَّخْرِ (¬٣)
أي: أرادت أن تزولَ (¬٤).
(خ ٢)
* ع: اشتركت الواوُ والفاءُ و"ثُمَّ" في إفادة التشريك في الحكم كما قدَّمنا، وانفردت الفاءُ و"ثُمَّ" عن الواو وبأنهما (¬٥) تفيدان الترتيبَ، وهي لا تفيده، وانفردت الفاءُ عن "ثُمَّ" بأن "ثُمَّ" ترتِّبُ بانفصالٍ والفاءَ ترتِّبُ باتصالٍ، والمعنيُّ بالاتصال والانفصال: التعقيبُ والتراخي؛ لأن الآتيَ على عَقِب الشيء متصلٌ به، والمتراخيَ عن الشيء محجوزٌ بينهما بالمدة المتخلِّلة، وقد اجتمعا في قوله سبحانه: {أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} (¬٦).
وقد تُحمَل كلٌّ منهما على الأخرى؛ لاشتراكهما في إفادة الجمع والترتيب، فمِنْ حَمْل الفاء على "ثُمَّ": قولُه تعالى: {أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً} (¬٧)، ومِنْ عَكْسه: قولُ الشاعر (¬٨):
كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تَحْتَ العَجَاج ... جَرَى فِي الأَنَابِيبِ ثُمَّ اضْطَرَبْ (¬٩)
---------------
(¬١) هو الفرزدق.
(¬٢) كذا في المخطوطة معجمًا، وهي في مصادر البيت: يقَعْنَ.
(¬٣) بيت من الطويل. ينظر: الديوان بشرح الحاوي ١/ ٣٦٦، وشرح جمل الزجاجي ١/ ٢٢٩.
(¬٤) الحاشية في: ٢٤/أ.
(¬٥) كذا في المخطوطة، والصواب: بأنهما، بحذف الواو.
(¬٦) عبس ٢١، ٢٢.
(¬٧) الأعلى ٤، ٥.
(¬٨) هو أبو دُؤَاد الإيادي.
(¬٩) بيت من المتقارب. الرُّدَيْني: الرمح، والعَجَاج: الغبار، والأنابيب: ما بين كل عُقْدتين من القَصَب. ينظر: الديوان ٢٩٢، والمعاني الكبير ١/ ٥٨، وشرح التسهيل ٣/ ٣٥٥، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦١٩.