كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وقد تُستعمل كلٌّ منهما في موطن الواو حملًا عليها؛ لاشتراكهن في إفادة التشريك في الحكم، كقوله (¬١):
... بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ (¬٢)

وقولِه (¬٣):
إِنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ... ثُمَّ [قَدْ] (¬٤) سَادَ بَعْدَ ذَلكَ جَدُّهْ (¬٥)

وقولُهم: إنهما للترتيب في الذكر في البيتين فيه نظرٌ، ولا يَحسُن دعوى ذلك إلا بين الجُمَل، كقوله تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ} الآيةَ (¬٦)، وقولِه تعالى: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} (¬٧) بعد قوله سبحانه: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} (¬٨)، أي: أَخبرتكم بذاك الخبر، ثم أُخبركم بهذا.
وفي الآية تأويلان آخران:
أحدهما: أنه عطفٌ على ما تقدَّم قبل شطر السورة من قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} (¬٩)، نقله الزَّمَخْشَريُّ (¬١٠) عن بعضهم، وما أَبْعَدَه عن الصواب.
وقال هو (¬١١): هذه التوصية لم تَزل تُوَصَّاها كلُّ أمة على لسان نبيِّها، كما قال
---------------
(¬١) هو امرؤ القيس.
(¬٢) بعض بيت من الطويل، تقدَّم قريبًا.
(¬٣) هو أبو نُوَاس.
(¬٤) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصادر البيت، وبه يستقيم الوزن.
(¬٥) بيت من الخفيف. ينظر: الديوان ١/ ٣١٥، والأزمنة والأمكنة للمرزوقي ٣٦، ونتائج الفكر ١٩٦، ومغني اللبيب ١٥٩، وخزانة الأدب ١١/ ٣٧.
(¬٦) هود ٤٥.
(¬٧) الأنعام ١٥٤.
(¬٨) الأنعام ١٥٣.
(¬٩) الأنعام ٧٢.
(¬١٠) الكشاف ٢/ ٨٠.
(¬١١) هذا التأويل الثاني في الآية.

الصفحة 1052