كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
وليست الجملة بعدها في موضع خفض، خلافًا للزَّجَّاج (¬١)، وابنِ دَرَسْتَوَيْهِ (¬٢).
وجارَّةٌ، فتَدخل على ثلاثةٍ: اسم صريح، نحو: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (¬٣)، واسمٍ مؤوَّلٍ من "أَنْ" المضمرةِ والمضارعِ، نحو: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} (¬٤)، {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} (¬٥)، واسمٍ مؤوَّلٍ غير ذلك، نحو: عرفت أمورَك حتى أنَّك فاضل.
وإنما أفردتُّ القسمَ الثانيَ بالذكر، ولم أُدرِجْه تحت هذا؛ لِمَا يختصُّ به من الأحكام.
وعاطفةٌ، وإنما تعطف بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون المعطوف بها اسمًا مفردًا، فلا تكون عاطفةً في الجمل.
والثاني: أن يكون ما بعدها بعضًا لِمَا قبلها، أو كبعضٍ.
والثالث: أن تكون غايةً له، إما في كثرةٍ أو قلَّةٍ، إما في مقدارٍ أو قَدْرٍ.
تنبيهٌ: عرفت أمورَك حتى انَّك فاضل: يَحتَمل العطفَ والجرَّ؛ فـ"أَنَّ" مفتوحةٌ، والابتدائيةَ؛ فـ"إِنَّ" مكسورةٌ (¬٦) (¬٧).
* وذهب بعضُهم إلى أنها ترتِّبُ، وهو فيها ظاهرٌ؛ لدلالتها على الغاية؛ لأنك إذا قلت: قَدِم الحاجُّ حتى المشاةُ، أخبرت بقدوم الحاج شيئًا فشيئًا، إلى أن قَدِم المشاةُ، ولا يمكن أن يكون قدوم المشاة سابقًا على قدوم الحاج؛ لأن الغاية لا تتقدَّم على المغيَّا. من
---------------
(¬١) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠١، ٢٨٦.
(¬٢) ينظر: التذييل والتكميل ٩/ ٢٠٤، ١١/ ٢٤٠.
(¬٣) القدر ٥.
(¬٤) البقرة ٢١٤.
(¬٥) الحجرات ٩.
(¬٦) بعده في المخطوطة: «واسم مؤول غير ذلك، نحو: عرفت أمورك حتى أنك فاضل. وإنما أفردت القسم الثاني بالذكر ولم أدرجه تحت هذا؛ لما يختص به من الأحكام»، وهو مكرر عما قبله.
(¬٧) الحاشية في: ١١٣.