كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
"شرح الغاية" (¬١).
ع: والمختارُ أنه لا ترتيبَ فيها.
وتلخَّص لنا إلى هنا أربعةٌ من حروف العطف: اثنان لا يقتضيان ترتيبًا على الأصح فيهما، وهما: الواو و"حتَّى"، بَدَأَ فالواو (¬٢)، وختم بـ"حتَّى"، واثنان يقتضيان الترتيب على الأصح فيهما، وهما: الفاء و"ثُمَّ"، وقد وسَّطَهما بينهما.
وحجَّةُ مَنْ قال: لا يقتضيانه: ظاهرُ: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ} (¬٣)، {أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} (¬٤)، {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ} (¬٥) (¬٦).
وأم بها اعطف إثر همز التسويه ... أو همزة عن لفظِ أي مغنيه
(خ ١)
* قولُه: «أو همزةٍ عن لفظِ "أَيٍّ" مُغنِيه» يُفهِم أن معنى الكلام معنى "أيّ"، فليُجَبْ عن السؤال بها بأحد الأمرين كما يجاب السؤالُ بـ"أَيّ"، فأما قولُه (¬٧):
تَقُولُ عَجُوزٌ مَدْرَجِي مُتَرَوِّحًا ... عَلَى بَابِهَا مِنْ عِنْدِ أَهْلِي وَغَادِيَا:
أَذُو زَوْجَةٍ بِالمِصْرِ أَمْ ذُو خُصُومَةٍ ... أَرَاكَ لَهَا بِالبَصْرَةِ العَامَ ثَاوِيَا؟
فَقَلْتُ لَهَا: لَا، إِنَّ أَهْلِيَ جِيرَةٌ ... لِأَكْثِبَةِ الدَّهْنَا جَمِيعًا وَمَالِيَا (¬٨)
فأجاب "أَمْ" بـ"لا" وهي متصلة؛ لتقدُّم همزة الاستفهام، ووقوعِ المفرد بعدها.
والجواب عن ذلك: أن "لا" جوابٌ لاعتقادها؛ لأنها لم تسأل بـ"أَمْ" إلا وهي
---------------
(¬١) النكت الحسان في شرح غاية الإحسان ١٢٧.
(¬٢) كذا في المخطوطة، والصواب: بالواو.
(¬٣) النحل ٩٨.
(¬٤) الأعراف ٤.
(¬٥) الأعراف ١١.
(¬٦) الحاشية في: ١١٣.
(¬٧) هو ذو الرُّمَّة.
(¬٨) أبيات من الطويل، تقدَّم أوَّلها في باب الابتداء.