كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
* ابنُ إِيَازَ (¬١): وقولُه (¬٢): "لكنْ" للاستدراك بعد الجَحْد مذهبٌ بصريٌّ (¬٣)، وإنما اشتُرط ذلك فيها؛ لأن معناها الاستدراك، فلا بدَّ من مخالفة ما بعدها لِمَا قبلها، ولهذا قُدِّرت "إِلَّا" في الاستثناء المنقطع بها، وأجاز الكوفيُّ (¬٤) العطفَ بها في الإيجاب؛ قياسًا على "بَلْ".
ثم قال: وهاهنا تنبيهان (¬٥): الأول: أن الاستدراك هو المعنى اللازم لها، والعطفُ يفارقها؛ أَلَا تراها عند دخول الواو متمحِّضةً للاستدراك؟ (¬٦)
* [«"لكنْ"»]: قال ابنُ خَرُوفٍ في "شرح الجُمَل" (¬٧): ولا تُستعمل إلا بعد نفيٍ، وما بعدها موجبٌ، قال س (¬٨): وأما "لكنْ" فيوجَب بها بعد نفيٍ، فإن وقعت بعد إيجابٍ لم يكن ما بعدها إلا كلامًا تامًّا مضادًّا لِمَا قبلها، نحو: قام زيدٌ لكنْ عمرٌو قاعدٌ، و: لكنْ عمرٌو قعد.
وغَفَل أبو القاسِم (¬٩) عن قوله: مضادًّا لِمَا قبلها، وهو مرادُه، وتمثيلُه يدلُّ عليه (¬١٠).
* ابنُ خَرُوفٍ في "شرح كتاب الجُمَل" (¬١١): وأما "لكنْ" فما أظنُّك يا نحويُّ
---------------
(¬١) المحصول في شرح الفصول ٦٨٠.
(¬٢) أي: ابن معطي في: الفصول الخمسون ٢٣٧.
(¬٣) ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٩٦، والتذييل والتكميل ١٣/ ١٥٦.
(¬٤) ينظر: الإنصاف ٢/ ٣٩٦، والتذييل والتكميل ١٣/ ١٥٦.
(¬٥) كذا في المخطوطة، وهي في المحصول ثلاثة، اكتفى ابن هشام هنا بالأول منها.
(¬٦) الحاشية في: ١١٥.
(¬٧) ١/ ٣٢٤.
(¬٨) الكتاب ٤/ ٢٣٢.
(¬٩) قال في الجمل ٣٢: فإن جئت بعدها بكلام قائم بنفسه جاز، كقولك: خرج محمد لكن عبدالله مقيم، وانطلق أخوك لكن زيد مقيم، وما أشبهه.
(¬١٠) الحاشية في: ١١٥.
(¬١١) ١/ ٣٢٤.