كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

وقال (¬١):
كَيْفَ أصبحتَ؟ كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟ مِمَّا ... يَغْرِسُ الوُدَّ فِي فُؤَادِ الكَرِيمِ (¬٢)

يريد: قولُ: كيف أصبحتَ؟ و: كيف أمسيتَ؟ (¬٣)
(خ ٢)
* حَذَفَ مِنْ كلٍّ من اثنين (¬٤) ما أثبت في الآخر، والأصل: والفاءُ قد تُحذف مع ما عَطَفَتْ إذ لا لبسَ، والواوُ قد تُحذف مع ما عَطَفَتْ إذ لا لبسَ، لا بدَّ من ذلك؛ لأن قوله: «والواوُ» لا بدَّ له من خبر، فهو مثلُ: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} (¬٥)، والظرفُ لا يكون معمولًا لعاملين، والحذفُ في مسألة الفاء ليس عامًّا في اللبس وغيرِه، فوجب تقديرُ الظرف (¬٦).
* ز (¬٧): فإن قلت: لِمَ لا قيل (¬٨): فضَرَبَ، فانبجست؟
قلت: لعدم اللبس، ولِيُجعَلَ الانبجاسُ مسبَّبًا عن الإيحاء بضرب الحجر؛ للدلالة على أن الموحَى إليه لم يتوقَّف عن إيقاع الأمر، وأنه من انتفاء الشك عنه بحيث لا حاجةَ إلى الإفصاح به (¬٩).
---------------
(¬١) أنشده أبو زيد، ولم أقف له على نسبة.
(¬٢) بيت من الخفيف. ينظر: الخصائص ١/ ٢٩١، وديوان المعاني ٢/ ٢٢٥، ونتائج الفكر ٢٠٧، وضرائر الشعر ١٦١، وشرح التسهيل ٣/ ٣٨٠.
(¬٣) الحاشية في: ٢٤/ب مع وجه الورقة الملحقة بين ٢٤/ب و ٢٥/أ.
(¬٤) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: الاثنين.
(¬٥) الرعد ٣٥.
(¬٦) الحاشية في: ١١٨.
(¬٧) يريد: الزمخشري في الكشاف ٢/ ١٦٩.
(¬٨) أي: في قوله تعالى في سورة الأعراف ١٦٠: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا}.
(¬٩) الحاشية في: ١١٨.

الصفحة 1089