كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
* البَيَانِيُّون (¬١) يقولون: الفاء الفصيحة، وحقيقتُها: التي تكون عاطفةً على مقدَّر يدل عليه سياق الكلام، مع كون المقدَّر سببًا عُطف عليه ما بعد الفاء، وشرطُه: أن لا يقدَّر -أعني: المحذوفَ- شرطًا؛ لئلا تكون جزائيةً لا فصيحةً.
والواو (¬٢): وإنما سُمِّيت فصيحةً؛ لأنها تُفصح عن محذوفٍ، أو لأنها لا يُفصِح عن معناها إلا البليغُ الفصيحُ.
ع: وهذا كأنه أَوْلى من ذاك، وأَنْسَبُ لمقاصدهم (¬٣).
* لم يتكلَّمْ على حذف العاطف دون معطوفه، وقد ذكره النحاة، ومِنْ غريبه: قولُ الجَوْهَريِّ (¬٤) ما نصُّه: وقولُه تعالى: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ} (¬٥): يقول: أهلكت أصحابَ الفيل؛ لأُولِفَ قريشًا مكةَ، ولِتُؤْلِفَ قريشٌ رحلةَ الشتاء والصيف، أي: تجمع بينهما، إذا فرغوا من ذِه أخذوا في ذِه، وهذا كما تقول: ضربته لكذا لكذا، بحذف الواو.
ع: فـ"إيلاف" على رأيه مضافٌ للمفعول الأول، وحُذف فاعله، وهو ضميره سبحانه، والمفعولُ الثاني، وهو "مكة"، وحُذف العاطف، وهو الواو، وأضيف المصدرُ الثاني إلى فاعله، ونصب بعد ذلك بمفعوله (¬٦) (¬٧).
بعطفِ عامل مزالٍ قد بقي ... معمولُه دفعًا لِوَهْمٍ اتُّقي