كتاب حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعَرَ الأَسْـ ... ـوَدَ مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ خَيُونَا (¬١)
و"حتَّى" كالواو، ولك في المعطوف بالفاء وجهان؛ لأنها -لِمَا لها من الترتيب- تقتضي إفرادَ فعل الثاني بعد الأول، فتقول: زيدٌ فعَمْرٌ قاما، فلا إشكالَ، و: قام، على الحذف من الأول، وهما حسنان، و"ثُمَّ" الأحسنُ معها الإفراد؛ لكثرة مُهْلَتِها الموجبةِ للإفراد، وفيما عداهما يُراعى المتأخر خاصةً، وقد يجيء مع "أَوْ" لهما، كقوله عزَّ وجلَّ: {فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} (¬٢).
الرابعة: عامل المعطوف ليس الحرفَ؛ لأنه لا يختصُّ، ولا مضمرٌ بعده؛ لفساده في: اختصم زيدٌ وعمرٌو، بل هو عامل المتبوع بوساطة الحرف (¬٣).
* مسألةٌ من "شرح المقرَّب" (¬٤) لأبي الحَسَن بنِ عُصْفُورٍ: إذا كان الاسم له موضعٌ يظهر في فصيح الكلام إلا أن لا مُحْرِزَ له؛ اختُلف في العطف على موضعه -وإذا كان الموضع لا يظهر في الفصيح لم يجز العطف على الموضع، نحو: مررت بزيدٍ؛ لأنه لا يجوز: مررت زيدًا؛ إلا في الشعر (¬٥) -:
فمنهم من أجاز ذلك، ومنهم من منع، نحو: هذا ضاربُ زيدٍ غدًا وعمرًا؛ أَلَا ترى أن "زيدًا" في موضع نصب، وأنه يجوز أن يظهر ذلك الموضع في الفصيح، فيقال: هذا ضاربٌ زيدًا غدًا؟ إلا أن ذلك الموضع ليس له مُحْرِزٌ؛ لأن طالبه إنما هو "ضارب" في حال تنوينه، و"ضارب" الآنَ غيرُ منوَّن.
---------------
(¬١) بيت من الخفيف، لحسان بن ثابت رضي الله عنه. شرخ الشباب: قوَّته ونضارته، ما لم يُعَاصَ: ما لم يُعْصَ. ينظر: الديوان بشرح البرقوقي ٤١٣، ومجاز القرآن ١/ ٢٥٨، والإبل للأصمعي ٨٣، والحيوان ٣/ ٥٥، ٦/ ٤٤٣ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٤٤، وشرح التسهيل ١/ ١١٠.
(¬٢) النساء ١٣٥، وتمامها: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا}.
(¬٣) الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين ٢٤/ب و ٢٥/أ وظهرها.
(¬٤) لم أقف على ما يفيد بوجوده.
(¬٥) من قوله: «وإذا كان الموضع» إلى هنا مكتوب في هامش الورقة بلا علامة إلحاق، ولعل هذا موضعه.

الصفحة 1092